العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٢

ويعتقد أن العرب في هذه الفترة لم يتوغلوا إلى داخل القارة الإفريقية، وإنما اكتفوا بإقامة بعض المراكز التجارية على الساحل حيث يفد إليهم مندوبو القبائل الإفريقية ليقوموا بعملية التبادل التجاري معهم بما يحملونه من ذهب وعاج ورقيق مع مالدى العرب من بضائع جلبوها من بلادهم، حيث يتم نقل تلك البضائع إلى الأسواق العربية.

دفع انهيار سد مأرب في اليمن عام 120 م بهجرات عربية إلى كافة الأنحاء داخل الجزيرة العربية وخارجها، ونظراً للجوار الجغرافي بين اليمن وساحل شرق إفريقية فقد اتجه بعض تلك الهجرات إلى تلك المناطق، مما زاد من التأثير العربي في سكان الساحل من القبائل الإفريقية ويعتقد البعض أن الاختلاط الذي تم بين العرب والقبائل الإفريقية في تلك الفترة كان بداية لظهور ثقافة مميزة المعالم أخذت من كلا الشعبين وكان من مظاهرها استخدام اللغة السواحلية لغة تخاطب وتفاهم بين المجموعتين. (1)

أخذت حركة التعامل التجاري بالنشاط وانتعشت إلى درجة كبيرة وبخاصة تجارة الذهب والعاج والرقيق، وشهدت الجزيرة العربية وفود أعداد من الزنوج الذين جاء بهم العرب من شرق إفريقية للاستفادة منهم في شتى ميادين العمل كحراسة القوافل والزراعة مثلاً، كما تزاوجوا

(1) ترمنجهام، الإسلام والمسلمون في شرق إفريقية ترجمة محمد عاطف النووي، مكتبة الأنجلو المصرية، الطبعة الأولى، القاهرة 1383 هـ / 1973 م، ص 40؛

محمد حسين الزبيدي هجرة العرب والمسلمين إلى شرق إفريقية، ص 104.

40