العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٣فيما بينهم وتناسلوا أيضاً، (1) وعلى الرغم من أن المعلومات عن حالة العرب في ساحل شرق إفريقية في الفترة التي أعقبت رحيل صاحب الدليل الملاحي ليست وافية لدينا حتى ظهور الإسلام في القرن السابع الميلادي، إلا أن الأمر الذي لاخلاف فيه هو أن الصلات لم تنقطع، وظلت قائمة إلى أن بدأ الإسلام يحدث تغييراً جذرياً في حالة العرب بوجه عام، وفي تاريخ ساحل شرق إفريقية بوجه خاص.
وفي فجر الإسلام عندما لمس نبينا محمد ما يلقاه المسلمون من عنت واضطهاد أوعز إليهم بالهجرة إلى الحبشة، وهذه الخطوة تؤكد الارتباط الوثيق بين شرق إفريقية والجزيرة العربية، فالشرق الإفريقي كما أسلفنا - قريب، والوصول إليه ميسور، ولعل في إيعاز الرسول إلى أصحابه بالهجرة إلى الحبشة إدراكاً مسبقاً بأنهم سيلقون استقبالاً طيباً هناك، وهذا ما حدث بالفعل، فالصلات العربية الإفريقية ذات جذور موغلة في القدم، والمهاجرون العرب في القرن الأول الهجري وجدوا من سبقهم من العرب في الهجرة إلى تلك الديار كما وجدوا مجموعات عربية ترتبط معهم عرقياً وثقافياً، (2) وبالرغم من أن هذه الهجرة كانت إلى الحبشة إلا أنه لا يستبعد أن تكون ذات تأثير كبير على ساحل شرق إفريقية لاسيما أنه من
(1) جمال زكريا، قاسم إستقرار العرب في ساحل شرق إفريقية، حوليات كلية الآداب جامعة عين شمس، العدد العاشر، القاهرة 1967، ص 276؛ سيد حامد حريز المؤثرات العربية في شرق إفريقية، مجلة البحوث والدراسات العربية، العدد الحادي عشر، القاهرة 1984، ص 13.
الطبري أبو جعفر محمد بن جرير تاريخ الرسل والملوك تحقيق محمد أبو الفضل
ابراهيم، ج 1، دار المعارف، الطبعة الرابعة القاهرة 1400 هـ / 1980 م، ص 328
الواقدي أبو عبدالله محمد بن سعد الطبقات الكبرى، ج 1، دار بيروت، بيروت
1400 هـ / 1980 م ص 203
-
41