العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٢٤

يتعين عليهم البحث عن قوة أخرى، ولم يتبق لهم إلا طلب المساعدة من

فرنسا

(1)

التي تحاول في تلك الفترة أن تجد لها مكاناً بين تلك القوى، وبخاصة بعدما رفض الإنجليز والهولنديون التعاون معهم. وذلك عندما اتجه الشاه إلى فرنسا عام 1111 هـ / 1699 م أي بعد سقوط (ممباسه) في ساحل شرق إفريقية مباشرة اتصل الشاه بفرنسا عن طريق الأب (مارتن جوديرو Martin Goudereao مبعوث البابا (أنو سنت الثاني عشر Inuo Cent

ا بدأ تطلع الفرنسيين بالتوجه إلى الشرق عام 1010 هـ / 1601 م عندما حاول أحد المغامرين الفرنسيين اجتياز رأس الرجاء الصالح، وتبددت أحلامه بتحطم سفينته أمام (جزر المالديف) بالقرب من سواحل الهند الجنوبية، ثم قام الفرنسيون بتأسيس شركة الهند الشرقية الفرنسية عام 1013 هـ / 1604 م ولكنها بدأت أضعف من أن توجد لها مكانا في الشرق، وأبدى الفرنسيون بعد ذلك اهتماماً جدياً بتجارة الشرق وقاموا بإرسال بعثة إلى الشاه عباس شاه فارس لمحاولة عقد معاهدة تجارية معه، واتجهت البعثة عن طريق البر ولكنها انتهت بالقسطنطينيه، ولم تكتمل هذه الرحلة بسبب الخلاف الذي حدث بين رئيس البعثة دي شيش De Shayes والسفير الفرنسي لدى البلاط العثماني، وبعد ذلك وصل إلى فارس راهبان فرنسيان رحب بهما الشاه ولكن ذلك لم يتمخض عن إقامة علاقات بين البلدين، ومن ثم حاول الفرنسيون إحياء الشركة من جديد، كما قاموا أيضاً بإرسال بعثة إلى حكومة فارس عام 1075 هـ / 1664 م والتي نجحت في الحصول من الشاه على إعفاء البضائع الفرنسية من الرسوم الجمركية لمدة ثلاث سنوات، كما حصلت تلك البعثة أيضاً على امتيازات مماثلة لتلك التي يتمتع بها الانجليز والهولنديون وأقام الفرنسيون بعد ذلك وكالتين تجاريتين إحداهما في بندر عباس والأخرى في (أصفهان)، غير أن علاقة الفرنسيين بالشرق لم تكن في هذه الفترة وثيقة إلى درجة كبيرة رغم أنهم نشطوا في بعث المنصرين الذين وصلوا إلى فارس و (بغداد) و (البصرة)، تباعاً منذ وقت مبكر أي في عام 1048 هـ / 1638 م، ولكن نشاطهم لم يسفر عن نتائج تذكر. لمزيد من التفصيل عن بداية الإهتمام الفرنسي في الشرق انظر:

لوريمر، دليل الخليج، القسم التاريخي، ج 1، ص 91؛

عبد العزيز عبدالغني، علاقة ساحل عمان ببريطانيا، ص

419