العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٤

بين المجموعة التي هاجرت إلى الحبشة شخصيات من وجهاء قريش الذين يحتمل أنهم كانوا معروفين لدى اليمنيين من ذوي العلاقة الدائمة بساحل شرق إفريقية.

لقد شهد ساحل شرق إفريقية بعد ظهور الإسلام نشوء كثير من المدن والإمارات الإسلامية والعربية في هيئة سلسلة متصلة، تبدأ من سواحل الصومال شمالاً وحتى موزمبيق ومصب نهر الزمبيزي جنوبا، بالإضافة إلى الجزر المتناثرة في مواجهة الساحل. (1) وبهذا أصبح لدى العرب دوافع جديدة غير الدافع التجاري وهي محاولة الاستقرار في تلك المناطق، وإقامة كيانات سياسية عربية إسلامية، وعليه فقد زاد تدفق الهجرات التي لم تقتصر على عرب شبه الجزيرة العربية فحسب بل من المناطق الإسلامية كافة. (2)

-

كانت المنازعات السياسية بين المسلمين - وبخاصة في عهد الدولتين الأموية والعباسية من العوامل التي ساعدت على تدفق الهجرات العربية إلى ساحل شرق إفريقية، حيث انتقلت جماعات عربية من سواحل شبه الجزيرة العربية - وبخاصة من اليمن وحضرموت وعمان والإحساء - حاملة معها الدين الإسلامي الحنيف، الأمر الذي أدى إلى انتشاره في

ا المغربي أبو الحسن علي بن موسى بن سعيد، كتاب الجغرافية، تحقيق اسماعيل العربي، المكتب التجاري للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، بيروت 1390 هـ / 1970 م،

ص 81

82

جمال قاسم، الروابط العربية الإفريقية قبل حركة الكشوف الجغرافية، بحث في كتاب العلاقات العربية الإفريقية - دراسة تاريخية للآثار السلبية للإستعمار) معهد البحوث

والدراسات العربية القاهرة، 1977، ص 12.

(2) كوثر عبدالرسول، دراسات في الهجرات الحديثة إلى إفريقية حوليات كلية الآداب جامعة عين شمس، العدد الثاني عشر، القاهرة، 1973، ص 250

42