العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٣٠

لمقترحات وتطلعات الحكومة الفارسية فقد كتب أحد المبعوثين الفرنسيين تقريراً للحكومة الفرنسية تناول فيه شروط التجارة مع فارس بالدراسة والتحليل وخلص إلى التوصية بإحتلال (مسقط) كما قدم عرضاً تفصيلياً لمقترحات الشاه للحصول على التحالف العسكري، وقد أضاف إلى ذلك آراءه الخاصة حول فوائد التعاون مع فارس مشيراً إلى أن العمانيين يسيطرون الآن على (ممباسه) فإذا أمكن للفرنسيين السيطرة على مسقط) فستسقط (ممباسة) في أيديهم وسيصبح لديهم) أي الفرنسيين القدرة على فتح الطريق إلى (أثيوبيا) وسوف يصبحون حكاماً لسواحل شرق إفريقية الشهيرة، ويضيف أن الفرنسيين كحكام المسقط) وممباسه) سوف تكون لهم المقدرة والسيطرة على التجارة مع الهند وفارس والبحر الأحمر، وستكون لهم المقدرة أيضاً على اضطهاد الممالك المحمدية (الإسلامية) والسيطرة على تجارة (مكه)، كما ستكون لهم القدرة كذلك على اقتداء الحجاج المسلمين إلى (مكة) وقبر محمد في (المدينة)، وسوف يقومون بإعادة فرض كل الضرائب التي كان يفرضها البرتغاليون على البضائع والسلع التي ترسل إلى أسواق (مكة). (1) والواقع أن هذا التقرير برغم الآراء والاقتراحات الاستعمارية الصليبية التي وردت فيه، إلا أنه يعطي صورة شاملة عن النفوذ الذي كانت عمان تمارسه في ذلك الحين، وكذلك عن القوة الكبيرة التي ستضاف إلى أي دولة أوربية تتمكن من السيطرة على الساحل العماني، وبالتالي السيطرة على واحد من أهم المحاور الرئيسة للتجارة في الشرق.

وفي عام 1121 هـ / 1709 م قدم أحد المبعوثين تقريراً آخر للحكومة الفرنسية ذكر فيه الأهمية الجغرافية لمدينة (مسقط) التي تمكنها من

1) (1) A.A.E، corr. pol، Perse، vol، 5، pp، 123–126.

425