العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٣١

السيطرة على الخليج، والتي مكنت سكانها أيضاً من امتلاك قوة بحرية كبيرة، واستطاعوا بواسطتها الحصول على غنائم ضخمة يسلبونها من عدة دول بإستثناء فرنسا وهولندا، وقد تأثرت بلاد فارس بهذه الأوضاع نظراً لعدم امتلاكها قوة بحرية، وهي تود أن تتعاون مع فرنسا في الإستيلاء على (مسقط)، وستحصل فرنسا بإستيلائها على هذا الميناء على امتيازات تجارية كبيرة في الخليج. (1) وكما ذكرنا سابقاً فإن الإتصالات المكثفة بين فرنسا وفارس والتقارير التي حثت الحكومة الفرنسية بمساعدة فارس لم تستطع أن تقنع الحكومة الفرنسية بالتحالف العسكري مع الفرس، بل إنها تعكس منذ البداية بأن الفرنسيين لم يكونوا جادين بالقيام بعمل عسكري ضد العمانيين عن طريق التحالف مع الفرس، وإنما كانوا باعتقادي - يرمون إلى تحقيق مكاسب سياسية وتجارية مقابل وعود شفهية يصعب تحقيقها، ولكن من المؤكد أن تلك الاتصالات والمشاورات قد سببت قلقاً للعمانيين جعلهم في وضع المترقب.

-

-

لم يقتصر الامتعاض من نمو القوة العمانية على الحكومة الفارسية والمبعوثين الفرنسيين، بل كان للإرساليات التنصيرية دورها في هذا المجال، فقد كان الأسقف العام الكرملي في فارس آنذاك يظن أن فارس يمكن لها أن تلعب دوراً في خطة لإعادة الأرمن إلى حظيرة الكنيسة الرومانية (الكاثوليكية) فاقترح في تلك الأثناء أنه من الممكن أن يتحقق ذلك في خطوتين، الأولى: إذا وافق ملك فرنسا أن يمنح حرية التجارة في ممالكه سواء إلى عائلة شاريمان Shariman) أو إلى آخرين طالما شهد لهم بأنهم من الكاثوليك، أو أنهم يرتادون الكنائس الكاثوليكية، أما الثانية فهي (مسقط) التي هي ميناء هام على الخليج الفارسي وكانت بأيدي

:

1) للمزيد من التفصيل عن هذا التقرير انظر الملحق رقم (4.ب).

426