العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٣٦

الانجليز وهو (باثرست Bathurst) يقول في هذا الصدد: «لقد ساهمت قوة الأسطول العماني وسجله العدواني والموقع الاستراتيجي (لمسقط) ساهمت هذه العوامل مجتمعة في نشر الخوف من العمانيين، وهذا بدوره قد أدى إلى نجاحهم في كبت منافسيهم التجاريين نجاحاً ماكانت تحققه لهم أي شهرة مبنية على الشجاعة والبراعة في القتال.». (1)

إن هناك مصادر كثيرة وصفت ماكان يقوم به العمانيون من جهاد ضد البرتغاليين وغيرهم بأنه كان نوعاً من القرصنة، ولعل هذه المصادر قد تجاهلت ما ارتكبه البرتغاليون في بحار الشرق من أعمال غير إنسانية وربما يعود ذلك إلى أن القوى الأوربية في المنطقة لايروق لها أن ترى ظهور قوى عربية إسلامية لها تأثيرها على الساحتين السياسية والعسكرية ومن ثم لم تفرق هذه المصادر بين عمليات الجهاد البحري التي كان يقوم بها العمانيون دفاعاً عن دينهم وتحقيقاً لسيادتهم وبين ماكان يحدث من تجاوزات فردية، ومع عدم التسليم بما جاء في تلك المصادر فإنه مما يدعو إلى الدهشة أن تكون القرصنة عملاً قومياً إذا ما ارتبطت بالأوربيين أما إذا ارتبطت بالمسلمين فإنها تعد عملاً من أعمال السلب والنهب.

ويمكن الإشارة بصدد ذلك إلى ماكانت تفعله انجلترا حين عهدت إلى بعض المغامرين الإنجليز لممارسة عمليات القرصنة ضد اسبانيا، وكان أولئك القراصنة يكرمون من قبل الحكومة البريطانية ويمنحون الألقاب العظيمة والأوسمة باعتبارهم يقومون بأعمال وطنية مجيدة، وكما حفلت سواحل الأطلسي بعمليات قرصنة كتلك شهدت بحار الهند الكثير من تلك العمليات أيضاً، ولم تكن القرصنة الأوربية في الخليج والمحيط الهندي

1) op.cit، p.202.

431