العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٣٧

هي التي تخشاها الدول الأوربية وإنما كانت عمليات الجهاد العماني هي التي تخيفها في حقيقة الأمر. (1)

وقد كتب جاردان (Gardane القنصل العام الفرنسي في فارس إلى حکومته محاولاً إقناعها بعدم التورط في القيام بعملية عسكرية ضد العمانيين وذلك عندما ألحت فارس في طلب المساعدة الفرنسية في الهجوم على (مسقط) وكذلك الشركات والتجار الذين كانوا يتهمون العمانيين بالقرصنة، وقد جاء في رسالته: إنه ليس من السهولة مهاجمة مسقط، فالتحصينات التي حولها قوية، وسكان المدينة كثيرون، ولديهم عدد كبير من السفن التي تحمل أعداداً كبيرة من المدافع … ويضيف قائلا: «إن عرب مسقط يعملون بالتجارة مع الهند والبحر الأحمر وشرق إفريقية، وهؤلاء العرب لايطاردون الأمم الأخرى التي تحاول أن تعيش في سلام معهم وتهدف في المقام الأول العمل بالتجارة. (2)

و الحقيقة أن رسالة جاردان تلك تعكس الواقع، وأنه لاصحة للمزاعم التي تقول إن العمانيين يهاجمون السفن في عرض البحر دون تفريق، بل إنهم لا يهاجمون إلا من تعرض لهم بالأذى، ويمكن الأخذ بما قاله (جارد ان) إلى حد بعيد أولاً لأنه يمثل دولة لها مصالح في الخليج والمحيط الهندي و أنه لو كان مايثار من اتهام للعمانيين فيه شيء من الحقيقة لكان جارد ان أول من تحدث عنها وطالب بوقفها، والثانية أنه معاصر للأحداث وقريب جداً منها حيث كان يقيم في فارس وعلى اطلاع واسع لما يجري هناك.

(1) جمال قاسم، الخليج العربي، ص 115

2) A.A.E.Corr. pol، Perse، vol. B، pp. 4 - 6، Gardane au conseil de Marine، 2 Jen 1721.

432