العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٣٨وجدير بالذكر أن القوى الأوربية التي كان له وجود في المحيط الهندي والخليج العربي بدأت حملة الصاق صفة القرصنة بالعمانيين بعد الانتصار الكبير الذي حققه العمانيون ضد البرتغاليين في ساحل شرق إفريقية وطردهم منه بعد سقوط (ممباسه) عام 1110 هـ / 1698 م، وذلك عندما قامت كل من إنجلترا وهولندا وفرنسا برغم مابينهم من منافسات تجارية قامت تلك الدول بعقد اتفاقية بينها عام 1112 هـ / 1700 م وصفوها بأنها خاصة بقمع القرصنة البحرية في المحيط الهندي والخليج العربي حماية لمصالحها التجارية، حيث تعهدت إنجلترا بحماية المحيط الهندي، وتعهدت هولندا بالمحافظة على أمن وسلامة البحر الأحمر، كما تعهدت فرنسا أيضاً بالمحافظة على أمن مضيق هرمز في الخليج العربي (1) ويشير (جمال قاسم) إلى تلك الاتفاقية معللاً الدوافع الحقيقية التي أدت إلى عقدها بأنها لم تكن القرصنة الأوربية والعربية هي التي تخشاها الدول التي وقعت على تلك الإتفاقية، وإنما كانت عمليات الجهاد البحرية العمانية هي التي تخيفها في حقيقة الأمر ولعل ذلك مادفع الدول الأوربية إلى التكتل فيما بينها رغم ماكان بينها من تنافس وذلك لإضعاف القوة البحرية العمانية. (2) ولكن هذه الإتفاقية كما ذكر (لوريمر) كانت عقيمة لاجدوى منها. (3) ويبرهن على ماذكره (جمال قاسم) هو أن تلك الدول استبعدت العمانيين عند عقد تلك الإتفاقية ولم يكونوا طرفاً فيها في وقت كانوا يتمتعون فيه بالتفوق العسكري في الخليج والمحيط الهندي، ومن المؤكد أن الحكومة العمانية كانت تدرك أبعاد تلك الإتفاقية وأهدافها وما يمثله هذا التكتل من خطر عليها الأمر
(1) لوريمر، دليل الخليج القسم التاريخي، ج 1، ص 91.
(2
الخليج العربي، ص 115.
دليل الخليج، القسم التاريخي، ج 1، ص 91.
433