العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٥تلك المناطق بالإضافة إلى إنشاء المنازل والمراكز التجارية هناك. (1) وقد تحولت تلك المنازل والمراكز التجارية مع مرور الزمن إلى مدن عربية إسلامية يسكنها المهاجرون العرب، ومن ثم أصبحت مراكز التقاء
حضاري و اختلاط سكاني بين العرب و الأفارقة. (2)
إن هذا الانتشار العربي الإسلامي ماهو إلا مرحلة من مراحل التوسع الإسلامي وإن كان يختلف عن حركة الفتوح الإسلامية المشهورة، حيث إنه لم يكن من تدبير خلافة أو دولة إسلامية، بل جاء نتيجة جهود جماعات وفدت إلى تلك المناطق بقصد التجارة والاستقرار. (3) وقد حتّم عامل الجوار على تلك الجماعات أن مدت تجارتها وحضارتها إلى تلك
المنطقة.
لقد انجذب العمانيون والحضارمة على وجه الخصوص إلى ساحل شرق إفريقية بأعداد كبيرة في تلك الفترة، وقد كان للعامل البيئي أيضاً دور في ذلك، حيث يسكن هؤلاء في بيئة ظهيرها طارد فكان من الطبيعي أن يفدوا إلى هناك في مجموعات انتشرت واستطاعت أن تطبع مناطق واسعة بلغتها وديانتها، وأن تندمج مع السكان المحليين، (4) ففي عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان 65 705 م جاءت أولى
-
86 هـ / 685
-
الهجرات الجماعية إلى ساحل شرق إفريقية، وذلك على إثر اتباعه سياسة
ا عبدالرحمن زكي، الإسلام والمسلمون في شرق إفريقية، مطبعة يوسف، القاهرة 1390/ 1970، ص 7.
المغربي، كتاب الجغرافية، ص 82 - 83.
(شوقي عطا الله الجمل، تاريخ كشف إفريقية، واستعمارها مكتبة الأنجلو المصرية الطبعة الأولى، القاهرة، 1391 هـ / 1971 م، ص 36.
({
محمد صفي الدين أبو العز إفريقية بين الدول الأوربية، الطبعة الأولى، القاهرة 1378 هـ / 1958 م، ص 52 - 467
محمد محمد أمين تطور العلاقات العربية الأفريقية في العصور الوسطى، ص 47.
43