العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٤٠

الأمرين معا، ولذلك يعتبر القرصان عدواً للجنس البشري، أما مراكب التصدي فتختلف عن مراكب القرصنة حيث تعتدي الأخيرة لحسابها الخاص لتحقيق مغانم أو أغراض شخصية بينما تقوم مراكب التصدي باسم دولة محاربة تتبعها وتعمل لحسابها بالتصدي للمراكب التابعة لدولة العدو أو الدول المحايدة فتأسرها أو تغرقها لأسباب متصلة بالحرب القائمة، ولم تعتبر مراكب التصدي من الأعمال غير المشروعة إلا بعد

(1)

تنظيم الحرب البحرية بموجب اتفاقية (باريس) عام 1273 هـ / 1856 م.) ونحن إذ نأخذ بهذا التعريف القانوني لا يمكننا أن نضع ماكان يحدث من العمانيين أو ممن يتبعونهم إذا افترضنا أنه قد حدث موضع القرصنة إذ أنهم في حالة حرب مع البرتغاليين ومن يعاونهم وغيرهم من القراصنة الأوربيين. إذن علينا أن لاننساق خلف مايقال عن قرصنة العمانيين، بل علينا أن نتنبه إلى أن ذلك لا يعدو كونه حرباً ضد دولة إسلامية حققت إنجازات كبيرة في جهادها ضد البرتغاليين.

وقد أثبت بعض المؤرخين رسالتين تبودلتا بين العمانيين والبرتغاليين تظهران أن القرصنة كانت هي المحرك الحقيقي والدافع الأساسي عند البرتغاليين بينما كان دافع الجهاد هو الروح الطيب الدي ساق أهل عمان في دروب الفداء وقد جاء في كتاب البرتغاليين إلى الإمام (سيف بن سلطان الأول): «الحمد لله فاطر السموات والأرض، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، إعلم بأننا جنود الله مخلوقون من سخطه، قد نزع الله الرحمة من قلوبنا فالويل كل الويل لمن لا يمتثل لأمرنا، قد ضربنا البلاد، و أهلكنا العباد، وأظهرنا في الأرض الفساد إلى قولهم .. قلوبنا كالجبال وعددنا كالرمال، قد ملكنا الأرض شرقاً وغربا، وأخذنا كل سفينة غصباً، فأسرعوا برد الجواب قبل أن ينكشف الغطاء ولم يتبق لكم باقية وينادي

1) المرجع نفسه، ص 134

-

135

435