العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٤٢

لإعادة سيطرتهم عليه.

وفي خضم تلك التطورات توفي الإمام سيف بن سلطان الأول) في الثالث من رمضان عام 1123 هـ الموافق الخامس عشر من اكتوبر 1711 م بعد حياة مليئة بالجهاد، ودفن (بالرستاق)، (1) وقد قال عنه ابن رزيق: فلم يزل سيف بن سلطان إماماً عادلاً، منصفاً بين الرعية، راداً قويهم عن ضعيفهم و أذعنت له القبائل من عمان وغيرها من الأمصار، وحارب النصارى في أوطانهم، وأخرج بعضهم من قراهم فاستلم منهم (ممباسه و الجزيرة الخضراء (بمبا) وبنّة وكلوة)، وغيرها من البلدان وعمّر عمان وأجرى فيها الأنهار، وغرس فيها النخيل والأشجار وقويت عمان به وصارت خير دار (2)» (3)

1) الأزكوري، كشف الغمة، ص 112؛ المعولي، قصص وأخبار جرت في عمان، ص 119 - 120 السالمي، تحفة الأعيان، ج 2 ص 85 المعمري عمان وشرقي إفريقية

ص

الفتح المبين، ص 295.

-

(3) تولى الإمامة بعده ابنه الإمام سلطان بن سيف الثاني 1123 1132 هـ / 1711 1719 م) وقد وصلت الأوضاع في الخليج أعلى درجة من التعقيد، وبلغ الخلاف مع فارس حداً جعل هذا الإمام يكثف نشاطه البحري في الخليج، حيث سيطر على (البحرين) وعلى جزيرتي (قشم) ولاراك) وفرض حصاراً قوياً على (هرمز)، ولكن لم يكن لساحل شرق إفريقية نصيب يذكر في سياسة هذا الإمام سوى التبعية الإسمية لأمراء وحكام المدن هناك إلى عمان ودفع المقرر السنوي عليهم، وقد أدت وفاته إلى حدوث واحدة من أسوأ الأزمات التي شهدتها عمان في تاريخها الحديث، فقد كانت بداية الحرب أهلية طاحنة نتيجة انقسام في الرأي حول اختيار خليفة له بين شيوخ القبائل الذين يؤيدون السلالة اليعربية وبين علماء الدين الذين يلتزمون بمبدأ الانتخاب، وقد تطور هذا الخلاف إلى انقسام بين القبائل (السنية) والتي عرفت (بالغافرية) نسبة إلى محمد بن ناصر الغافري الذي تزعم هذا التيار، وبين القبائل

437