العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٤٥

إلى هؤلاء يأمرونهم بتسليم القلعة، فلم يكن منهم إلا أن سلموها لهم وخرجوا منها و أخلى البرتغاليون سبيلهم بإستثناء رئيسهم (سيس رومبي) الذي أرسلوه إلى (موزمبيق) أما الوالي ناصر بن عبد الله فبعدما خرج من السجن لبث قليلاً في (ممباسه) ثم سافر إلى عمان. (1)

أما الرواية الثانية فهي برتغالية وتتلخص في أن حاكم (ممباسه) قام بالهجوم على (زنجبار) (2) فاضطر العرب الموجودون فيها (3) إلى النزوح إلى (بلّه) فسمح لهم حاكمها بالنزول في المدينة شريطة

14

1) المرزوعي، مخطوط تاريخ ولاية المزارعة في إفريقية الشرقية، ورقة 18 - 19. (2 يذكر ريتشاد بيرتون Burton في معرض تعليقه على الرواية البرتغالية المذكورة، يذكر أن هجوم المزارعة في (ممباسه) على (زنجبار) والذي تحكمها قبيلة الحرث، يأتي إمتداداً للصراع المذهبي الذي كان دائراً في عمان آنذاك بين (الغافرية) السنة و (الهناوية الإباضية، حيث والحديث لبيرتون أن المزارعة من الغافريين والحرث من الهناويين والواقع أنه في تلك الأثناء كان المزارعة إباضية

المذهب والحرث من أهل السنة، ويبدو أن (بيرتون) قد عكس المسألة تماماً، فمزارعة الساحل ظلوا إباضية حتى أواخر عهد السيد برغش بن سعيد بن سلطان البوسعيدي 1287 - 1306 هـ / 1870 1888) إبان سلطنة زنجبار العمانية، حيث تحولوا إلى طريقة أهل السنة على مذهب الإمام الشافعي أما قبيلة الحرث والذين كانوا يحكمون (زنجبار) فقد كانوا أصلاً من أهل السنة قبل هجرتهم إلى ساحل شرق إفريقية في القرن الثالث الهجري - التاسع الميلادي. انظر:

Zanzibar، City، Island، and Coast، (London، 1872). pp.372 - 74;

المغيري، جهينة الأخبار في تاريخ، زنجبار 229 رجب محمد عبد الحليم، العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام منذ ظهوره إلى قدوم البرتغاليين، ص 318 لم نعثر على مايدل على أن والي (ممباسه) قد هاجم (زنجبار) في هذا التاريخ، بل الذي ذكرته أغلب المصادر أن ذلك لم يحدث إلا في عام 1168 هـ / 1754 م ابان ولاية علي بن عثمان المزروعي على (ممباسه) والتي تم فيها إعلان الاستقلال

440