العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٤٧لاحتلال القلعة، وأصبح حاكم (بته) الآن راغباً في التخلي عن القلعة لصالح البرتغاليين شريطة أن يتعهدوا باستئصال شافة العرب كلهم من (ممباسه) وأن يتم إرسال منافسيه إلى (جوا) سجنا، فتحرك القائد البرتغالي بعد أن جمع خمسمائة من المرتزقة وبصحبة حاكم (بته) تحرك إلى (ممباسه، ووصل إلى مرفاً (كلينديني) عام 1141 هـ / مارس 1728 م، وبعد اشتباك قصير تمكن من الاستيلاء على القلعة، ثم بعد قتال مع الأهالي استولوا على المدينة، وفي اليوم التالي دخلوا بمرافقة حاكم (بته) و أمير (فازا) قلعة (يسوع)، وبخضوع هذه القلعة أعلن القائد البرتغالي عودة الحكم البرتغالي إلى الساحل، وبعد أسبوعين حضر عدد من حكام مدن الساحل وأعلنوا الطاعة للبرتغاليين. (1)
والواقع أن هناك تبايناً بين الروايتين في الوقت الذي تتفقان فيه على أن (لبته) دوراً في ذلك، فالرواية العربية تنحي باللائمة على الجناح المعارض في بته بدعوته للبرتغاليين؛ والرواية البرتغالية تشير إلى أن حاكم (بته) نفسه هو الذي قام بدعوة البرتغاليين ووقع معهم معاهدة بذلك في الوقت الذي تحاول فيه هذه الرواية أن تبيّن أن حكام الساحل متذمرون من وجود العرب العمانيين، وأنهم يحاولون طردهم ولاسبيل إلى ذلك إلا بدعوة البرتغاليين ولم تأت على ذكر (سيس رمبي) وجماعته الذين تآمروا على والي (ممباسه) (ناصر بن عبد الله المزروعي). وأجدني أميل مع رواية (المزروعي) لأنها تتفق مع ما أورده أوين وجرينفيل حول واقعة (سيس رومبي) إضافة إلى أن الرواية البرتغالية قد ذكرت أن كبار أعيان (بته) لم يرضوا على توقيع حاكمهم معاهدة مع البرتغاليين، وإنما أجبروا على تقديم الولاء لهم فيما بعد، فكيف يقوم حاكم بدعوة البرتغاليين وهو يعلم
1) Strandes، J.، op.cit، pp.278 - 79 - 81 - 82.
442