العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٤٩وموشهال بن ند او التنجائي ومعهم من كل قبيلة من قبائل ممباسه شخص، ومن كل طائفة من طوائف الزنوج مندوب من قبلها سافر هذا الوقد لعرض ماجرى في ممباسه على الإمام سيف بن سلطان (1) ولما وصلوا هناك أنزلهم الإمام على الرحب والسعة وأكرمهم غاية الإكرام، وعند رجوعهم جهزهم ونقلهم في ثلاث مراكب وهي كعب الرأس و الملكي والفلكي (3) مع الهدايا الفاخرة والجوائز وأرسل معهم محمد بن سعيد المعمري واليا على، ممباسه، وبعد وصولها نزل محمد بن سعيد في القلعة كعادة الولاة قبله، و أباح لأهل ممباسة جميع مافيها من الأموال التي خلفها البرتغال غنيمة لهم جزاء على جميل صنيعهم باستثناء الأسلحة و البارود. (3) لقد أدرك أهالى (ممباسه) ضرورة استمرار تبعيتهم لعمان لحمايتهم من البرتغاليين ولهذا انتهز الإمام سيف بن سلطان الثاني) هذه الفرصة فقام بتعيين (محمد بن سعيد المعمري والياً عليها الذي نجح أيضاً في تجديد تبعيتة باقي مدن الساحل لعمان مثل زنجبار) وبنّة وبمبا). (4) وغيرها، وأخذت بدفع
(1) المقصود به سيف بن سلطان الثاني.
(2) يبدو أن هذه السفن العمانية الثلاث هي التي شاهدها (لويس دي ميلو سامبايو) عندما أبحر للمرة الثانية لإنقاذ (ممباسه) في أواخر عام 1730 م، وذلك عندما رأى هذه السفن راسية في ميناء (كيلينديني) ورأى العلم العماني الأحمر يرفرف خفاقاً فوق القلعة، وعندما شاهد ذلك من مسافة آمنة قرر أن يواصل سيره إلى (موزمبيق). انظر:
Bathurst، R.D.، op.cit، p.276.
المزروعي، تاريخ ولاية المزارعة في إفريقية الشرقية، ورقة 21 - 22. (4) باستثناء (ممباسه) فقد قام العمانيون عشية تصفية الوجود البرتغالي من ساحل شرق إفريقية عام 1112 هـ / 1700 م بإعادة حكم بعض المدن في الساحل إلى الأسر التي كانت تحكمها قبل السيطرة البرتغالية مثل: النباهنة في (بته) والحرث في زنجبار) وغيرهم في (بمبا) و (كلوه)، وفي تقديري أن هذه السياسة لم تكن موفقة إلى حد ما، حيث عادت تلك الأسر ومعها خلافاتها فيما بينها وتنافسها وتناحرها الأمر الذي
444