العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٥١

تصفية الوجود البرتغالي وأثره على حركة انتشار الإسلام

وتركيز دعائمه في ساحل شرق إفريقية:

أدت السيطرة البرتغالية على ساحل شرق إفريقية والتي امتدت قرابة قرنين من الزمان إلى تعطل حركة انتشار الإسلام وتركيز دعائمه في تلك المناطق، وعدم إنتشاره إلى المناطق الداخلية إلا بشكل محدود، إضافة إلى توقف تدفق الهجرات من الجزيرة العربية إلى هناك باإستثناء بعض المراكب التجارية المحدودة التي تتعرض في كثير من الأحيان إلى المصادرة و الحرق من قبل البرتغاليين، ولكن عام 1110 هـ / 1698 م يعتبر نقطة تحول في تاريخ الإسلام في ساحل شرق إفريقية، وذلك عندما استطاعت السلطة العمانية الراسخة في ذلك الوقت أن تهييء الأساس المناسب الأرضية صالحة لانتشار الإسلام وتركيز دعائمه

لقد بسط العمانيون سلطتهم على القسم الشمالي من الساحل بأكمله والواقع بين خطي عرض (11?5) شمالاً و (10) جنوباً، وقاموا بتعيين ولاة المدن الهامة فيه، ولاشك أن تعيين الإمام وال على (ممباسه) جاء بمثابة أول أساس رسمي لظهور السلطة العمانية في ساحل شرق إفريقية بعد طرد البرتغاليين منها، ولكن أحداث المحيط الهندي والخليج العربي قد حالت دون حضور قوي لسلطة الإمامة هناك، ففي الوقت الذي استمر تعيين ولاة (ممباسه) من عمان اكتفى الإمام بالسيادة الاسمية على المدن الأخرى.

إن أكثر ماميّز هذه الفترة هو تدفق الهجرات العربية والإسلامية إلى هناك ونشاط الحركة التجارية بين المنطقتين، ولعل أهم الهجرات التي حدثت في أعقاب طرد البرتغاليين من ساحل شرق إفريقية والتي كان لها

446