العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٥٢

أثر كبير، هي هجرة العمانيين والحضارمة، فالعمانيون بدأوا بالتردد على الساحل والإقامة فيه منذ بداية تجريد الحملات العمانية إلى هناك أي ابتداء من عام 1063 هـ / 1652 م إضافة إلى من جاء منهم في ركاب تلك الحملات وفضلوا البقاء، ولكن الاتصال والهجرة الفعلية لهم بدأت منذ. عام 1112 هـ / 1700 م عندما تم بسط السلطة العمانية الاسمية على القسم. الشمالي من الساحل، وقد تركز العمانيون في (ممباسه) وفي (زنجبار) رغم تفرقهم في المدن ولكنهم يكثرون في هاتين المدينتين، (1) وتعتبر هذه الهجرات بداية عهد جديد من الاتصال الحضاري بين الخليج العربي وساحل شرق إفريقية، وبدأ الساحل بإستقبال هذه الدماء الجديدة التي من المؤكد أنها تركت بصماتها على تلك المناطق.

لقد تميز هؤلاء المهاجرون الجدد أنهم تفرغوا للعمل بالتجارة، أو بالأعمال الإدارية، ولهذا فقد عاشوا في سلام بعضهم مع بعض لم يتدخلوا بالشئون السياسية للمدن والإمارات هناك، ولعل من أهم الأسر التي هاجرت منها أعداد كبيرة في تلك الفترة واستقروا هناك (المراجبه (2) النبهانيون) و (الخاتميون) و (اليعاربة وغيرهم على مستوى الأفراد. وقد

1) Oliver، R.، History of East Africa، vol. I، (London، 1962) p. 143 - 45.

(2) أسرة المراجبة: أسرة عمانية هاجرت إلى ساحل شرق إفريقية في أعقاب تصفية الوجود البرتغالي هناك، وهذه الأسرة هي التي ينحدر منها (حميد بن محمد بن جمعة المرجبي النبهاني والمعروف بـ (تييوتيب) والذي يرجع إليه الفضل في تأسيس الوجود العربي الإسلامي في الكنغو في منتصف القرن الثالث عشر الهجري التاسع عشر الميلادي. انظر:

سليمان ناصر اللملكي، حميد بن محمد المرجبي فاتح الكنغو، ص 4572 573. يواقيم رزق مرقس، رزق حميد بن محمد المرجبي والوجود العربي في الكنعو، ص

447