العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٥٤وعلى الرغم من أن الحضارمة لم يشاركوا في النواحي السياسية إلا
أن الأشراف والسادة و المشايخ منهم كانوا يحتفظون بمكانة متميزة بين العلماء، وهناك على سبيل المثال: عشيرة آل أبي بكر بن سالم، وآل جمل الليل، وآل السقاف، والعيدروس، وباكثير الكندي، وآل سميط، وعدد آخر يظهرون في مراتب العلماء، وهذه الحقيقة تدل على أن معظم ساحل شرق إفريقية قد ظل تحت تأثير حضرموت فكرياً وثقافياً، ويظهر ذلك في الانتشار الواسع للمذهب الشافعي. (1) والواقع أن الأكثرية العددية للمهاجرين في أعقاب طرد البرتغاليين كانت من العمانيين والحضارمة إلا أن ذلك لا يقلل من أنه كان هناك مهاجرون من أنحاء مختلفة من الخليج العربي والجزيرة العربية في تلك الفترة أسهموا مع اخوانهم في تركيز دعائم الإسلام وتهيئة المناخ الصالح لانتشاره.
ويجدر القول بأن تلك الهجرات الجديدة والتي أدت إلى تجديد الدماء العربية والإسلامية في ساحل شرق إفريقية، جاءت أثراً مباشراً للجهاد العماني ضد البرتغاليين، حيث أسهمت في تهيئة الأساس المناسب لإقامة حكم عربي إسلامي في تلك المناطق، وبداية مرحلة جديدة من مراحل انتشار الإسلام في شرق إفريقية، وذلك عندما بدأ ركاب الدعاة بالتغلغل إلى وسط القارة ومنطقة البحيرات.
لقد أدى قيام دولة البوسعيديين في عمان عام 1157 هـ / 1744 م على أنقاض دولة اليعاربة إلى أن يقوموا بالمطالبة بدور أكبر في ساحل شرق إفريقية، وربطه سياسياً بعمان إرتكازاً على الدور الذي لعبه العمانيون
Martin، B.G.، Notes، op.cit، p.530.
???
المصدر نفسه، ج 2، ص 492؛
(1