العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٦٠

القادمين من الساحل بقصد التجارة في كثير من المقاطعات الإفريقية، ويبدو أنهم نجحوا في تنظيماتهم الاقتصادية وأخذوا بالاستقرار في المراكز والمحطات التجارية التي أسسوها على طرق القوافل مما حتم عليهم الاختلاط بالوطنيين الذين تأثروا بهم، وقد شكل وجود وإقامة التجار العرب في هذه المراكز نواة لتجمع الوطنيين بشكل كبير. (1) وهذا دليل على ما يتمتع به التجار العرب والسواحليون المسلمون من مكانة واحترام فتحت لهم آفاقاً جديدة للعمل على نشر الإسلام، وكانت تلك المراكز التي أسسوها على طرق القوافل مصدر إشعاع إسلامي في وسط القارة، فقد مكنت الإسلام من التغلغل في الأقاليم الأوغندية و الكنغو (2) وغيرها من المناطق التي امتد إليها نفوذ التجار المسلمين في داخل القارة، هذا التغلغل الذي لم يكن مصحوباً بغزو عسكري أو تنظيم سياسي، بل الإسلام مكن نفسه بنفسه من التغلغل الفطري المسالم.

ا صلاح العقاد، جمال، قاسم، زنجبار ص 78؛ عبد العزيز كامل وجهة الإسلام في القارة الأفريقية مجلة السياسة الدولية، العدد الثالث فبراير، 1966، ص 102. (2) إذا كان الفضل يعود إلى (حميد بن محمد المرجبي في انتشار النفوذ العربي والإسلامي في الكنغو، فإن أهم الدعاة من التجار المسلمين الأوائل الذين تركوا أثراً بعيداً وهاماً بالنسبة لانتشار الإسلام في أوغندا هو الشيخ أحمد بن ابراهيم العامري)، ويعتبر وصول هذا التاجر من (زنجبار) إلى بلاط الكباكا (شنا Suna) في بوغندا معلماً بارزاً ونقطة تحول في تاريخ المملكة، وسيظل أثره على الدوام ذا أهمية خاصة بالنسبة لموضوع الإسلام في أوغندا. وقد وصفه الرحالة (ستانلي Stanley) عندما قابله في كاراجوي في وسط القارة عام 1293 هـ / 1876 م بقوله: هو رجل ممتاز يبدو مظهره حسناً يستقبل الأصدقاء بصورة ودية متحرر مع عبيده، عطوف على نسائه، وقد بقي ثمانية عشر عاماً في وسط إفريقية، ولقد تعرف بـ (سنا) ملك بوغندا وابنه (مويتسا) وقد سافر مراراً إلى بوغنداي انظر:

Stanley، H.M.، op.cit، vol. I.، p.453;

صغيرون، انتشار الإسلام في أوغندا، ص 21.

200