العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٦١

وقد يكون من المفيد أن نؤكد على حقيقة هامة وهي أن الجهاد العماني في القرن الحادي عشر وأوائل القرن الثاني عشر الهجري قد أعطى ثماره، حيث مهد لقيام سلطنة زنجبار العمانية والتي شملت معظم أجزاء ساحل شرق إفريقية، وأدى ذلك إلى أن العرب دخلوا في علاقات مع الشعوب الإفريقية وسكنوا كثيراً من المقاطعات في داخل القارة، وذلك قبل أن يصل إليها الإستعمار الأوربي، والمؤكد أن كثيراً مما سجله العرب عن علاقاتهم برؤساء وشعوب المقاطعات الداخلية في إفريقية قد مسته يد الضياع، ولذلك فإننا في أشدّ مانكون احتياجاً إلى دراسات مستفيضة عن دور العرب، وتأثيرهم الحضاري في أواسط القارة الإفريقية. وقد تفيد في ذلك الصدر كتابات وتقارير الرحالة والمستكشفين من رواد حركة التنصير، والكشف الجغرافي في إفريقية، خاصة وأن معظم هؤلاء استفادوا فائدة كبيرة من المراكز التجارية و الحضارية التي أوجدها العرب والسواحليون المسلمون على طول طرق القوافل، والتي كانت بمثابة مراكز حضارية هامة أسهمت في نقل المؤثرات العربية الإسلامية، كما أسهمت إسهاماً فاعلاً في تسليط الضوء على مجاهل القارة الإفريقية، حتى يمكننا أن نؤكد أن الحركة الإستكشافية التي شهدتها القارة الإفريقية في القرن الثالث عشر الهجري - التاسع عشر الميلادي لم تكن في حقيقة الأمر إلا تسجيلاً علمياً لمناطق وشعوب كان يعرفها العرب

من قبل.

وإضافة إلى نشاط التجار الذين حملوا معهم الإسلام إلى داخل القارة كان هناك نشاط آخر قام به العلماء والدعاة الذين تولوا حماية الدستور الإسلامي في معظم المستويات، والإشراف على النظام

201

: