العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٦٧

بعد ظهور المدن والإمارات الإسلامية في ساحل شرق إفريقية وتطورها و اشتهارها، أخذت تمثل ملاذاً للفارين نتيجة للمنازعات السياسية على مدار العصور الإسلامية، حيث انتقلت جماعات إسلامية وعربية وبخاصة من اليمن وحضرموت وعمان والأحساء وفارس، حاملة تلك معها الدين الإسلامي الحنيف، الأمر الذي أدى إلى انتشاره في المناطق، كما أدى إلى انتعاش المدن الإسلامية هناك، ولكن بالرغم من ذلك فقد ظل الإسلام مرتكزاً في الساحل ولم يتغلغل إلى الداخل بصورة فعلية إلا فيما بعد.

أدت الهجرات العربية والإسلامية المتعاقبة إلى ساحل شرق إفريقية إلى نشوء كيانات سياسية في تلك المنطقة أسهمت في انتعاشه و ازدهاره تجارياً، وظل الساحل ينعم بدرجة كبيرة من الرخاء والرفاهية حتى قدوم البرتغاليين، الذين أدت سياساتهم التجارية و العسكرية إلى خراب تلك المنطقة، وتدهورها، كما أن الاستعمار البرتغالي كشف هشاشة بنائها السياسي و افتقارها إلى القوة العسكرية.

لقد برهنت الدراسة على أن العوامل الدينية والاقتصادية كانت أهم دوافع البرتغاليين بالقيام بحركة الكشوف الجغرافية البرتغالية، ورغم أن أكثر الباحثين يغلبون الدافع الاقتصادي إلا أنه بعد التقصي والبحث اتضح ريادة الدافع الديني ودور البابوية في ذلك، والتي كانت قد خرجت مدحورة في الحروب الصليبية، وذهلت بالتقدم العثماني في أوربا وسقوط (القسطنطينيه، ولذا فإن البابا تكفل بالدعم المالي والمعنوي للبرتغاليين مستغلاً بذلك عزمهم على مطاردة المسلمين بعد سقوط الوجود الإسلامي في أسبانيا، وقد انعكس ذلك على أساليب البرتغاليين ضد المسلمين في الشرق التي اتسمت بالقسوة والعنف.

462