العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٦٨

إذن فإن العامل الديني شكل أثراً فعالاً في حركة الكشوف الجغرافية البرتغالية، حيث إن القضاء على الوجود الإسلامي في الشرق والمحيط الهندي، كان غاية يطمح البرتغاليون إلى تحقيقها وتباركها بابوية روما، وليس كما قالت بعض المراجع الأوربية بأن حركة البرتغاليين هذه كانت علميّة بحتة ذات مضامين إنسانية. أما الدوافع الاقتصادية فترتبط ارتباطاً وثيقاً مع الدوافع الدينية، وقد عبر عن ذلك الملك البرتغالي عمانويل الأول 1495 - 1521 م) عندما قال: إن الغرض من اكتشاف الطريق البحري إلى الهند هو نشر المسيحية والحصول على ثروات الشرق، فقد سعوا إلى الحصول على ثروات الشرق من منابعها والقضاء على وساطة المسلمين في تلك التجارة، ومن أجل ذلك عملوا على تقوية مراكزهم التجارية في الشرق، ومنعوا سفن المسلمين من مزاولة نشاطها التجاري، وكشفوا من خلال مواقفهم تلك أغراضهم الاقتصادية اللاإنسانية من خلال أعمالهم العدوانية ضد أهالي المناطق التي وصلوا إليها، وعمليات السلب والنهب التي كان التجار المسلمون يتعرضون لها على أيديهم. ولذا يمكن القول إن العامل الديني شكل الإطار العام للسياسة البرتغالية في الشرق ويندرج تحته العامل الاقتصادي، أي أن العامل الديني شكل مرتكزاً أساسياً لانطلاق السياسة البرتغالية في الاتجاهات المختلفة ولتحقيق الأهداف المتنوعة، في وقت يبقى الدافع الاقتصادي عاملاً عريضاً وكبيراً لا يمكن تجاهله.

لقد أوضحت الدراسة أن السيطرة على السواحل الإسلامية في شرق إفريقية والخليج العربي والمحيط الهندي تتطلب قوة بحرية كبيرة بسبب الطبيعة البحرية لتلك المناطق، ولذلك نجح البرتغاليون في تحقيق سيطرتهم على تلك المناطق استناداً على تفوقهم البحري الذي واكبه

463