العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٦٩هشاشة البنية السياسية الإسلامية والعربية، وعدم وقوفها جبهة واحدة ضد البرتغاليين، في الوقت الذي عجزت فيه القوى غير البحرية أن تحقق لها سيادة فعلية، ونعني بذلك الدولة العثمانية التي افتقرت إلى قواعد بحرية في بحار الشرق، رغم أن مركزها الديني كان يتيح لها قدراً كبيراً من النجاح، ولكن السبب - في تقديري - يعزى إلى تأخر إنزال الأساطيل العثمانية في البحار، الشرقية حتى تمكن البرتغاليون من تركيز وجودهم هناك إضافة إلى عدم كفاءة بعض القيادات العثمانية التي تصدت للبرتغاليين في المحيط الهندي، مثل القائد (سليمان باشا
الخادم).
كما أوضحت الدراسة مدى تأثير الصراع المذهبي بين المسلمين على مقاومة البرتغاليين، مثل الصراع بين العثمانيين والصفويين الفرس، الذي ساعد بشكل مباشر في إضعاف قوة المسلمين عامة، مما حال دون وقوف المسلمين جبهة واحدة ضد البرتغاليين والقضاء عليهم في المحيط الهندي، بل أدى هذا الخلاف إلى لجوء الصفويين إلى البرتغاليين لمساعدتهم ضد العثمانيين في وقت مبكر من قدوم البرتغاليين إلى البحار الشرقية، كما لجأ الصفويون أيضاً إلى القوى الأوربية الأخرى، مثل الانجليز والهولنديين للسبب نفسه، ولذا فإن الخلاف المذهبي بين الدول الإسلامية يمثل على الدوام ثغرة كبيرة في الجبهة الإسلامية ينفذ من خلالها الأعداء.
إن نجاح البرتغاليين في بناء إمبراطوريتهم في الشرق وتحويلهم طرق التجارة من البحر الأحمر والخليج العربي إلى رأس الرجاء الصالح، أثار انتباه القوى الأوربية الأخرى لأهمية ثروات الشرق وخيراته، مثل الشركات الانجليزية والهولندية والفرنسية، الذين بدأت
?