العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٧١

السواحل العمانية، مما دفع الكثيرين من قبائل وأبناء عمان إلى الانضمام إليه على مختلف انتماء اتهم المذهبية والقبلية، الأمر الذي مكنه من توحيد جميع أجزاء عمان وتطويع القبائل وإخضاعها لسلطة الإمامة، وظهر عمان موحداً لأول مرة منذ مئات السنين، واستطاع هذا الإمام أن يوجه هذا التوحد والتماسك الوجهة السليمة، وذلك عندما بدأ مرحلة الجهاد ضد البرتغاليين. وتمكن خلال عقدين من الزمان أن يطهر معظم أجزاء ساحل عمان من السيطرة البرتغالية، ولم يبق للبرتغاليين إلا نقط قليلة على الأراضي العمانية الساحلية.

لقد كان للجهاد الذي قاده الإمام ناصر بن مرشد ضد البرتغاليين في عمان صدى واسع في ساحل شرق إفريقية، حيث ثار الأهالي هناك على البرتغاليين، وألحقوا أضراراً بالمراكز البرتغالية، مما يثبت قوة الروابط الأخوية الإسلامية بين تلك المناطق وعمان والخليج العربي، ولكن البرتغاليين استطاعوا قمع تلك الثورات بوحشية وقسوة.

استطاع العمانيون خلال فترة الإمام ناصر بن مرشد) وبخاصة بعد استئناف تحرير ميناء (صحار) عام 1053 هـ / 1643 م - استطاعوا

اتصالاتهم التجارية مع المناطق والأمم المختلفة وبخاصة ساحل شرق إفريقية، وكسروا العزلة التي فرضها عليهم البرتغاليون منذ حوالي قرن ونصف قرن من الزمان، وأخذوا في تطوير وتنمية ميناء (صحار) و استعماله منفذاً للتجار العمانيين، الأمر الذي أدى إلى إرباك البرتغاليين في (مسقط)، كما أن النجاحات التي حققها العمانيون ضد البرتغاليين في تلك الفترة، واستعادتهم لمعظم المدن والقرى الساحلية قد أحبط مخططات الإرساليات التنصيرية الطموحة التي كانت تسعى إلى توطين عدد من نصارى الشرق وبخاصة نصارى العراق

466