العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٧٢

في

الساحل العماني.

إن الجهود التي قام بها الإمام ناصر بن (مرشد) في توحيد عمان و اضعاف شأن القوة البرتغالية، قد مهدت الطريق لخلفه الإمام (سلطان بن سيف الأول)، ومكنته من طرد البرتغاليين من بقية أقاليم عمان وتحرير (مسقط)، مبتدئاً بذلك مرحلة جديدة من مراحل الجهاد العماني ضد البرتغاليين.

قام الإمام سلطان بن سيف الأول بعد تحرير عمان بسنتين، أي في عام 1063 هـ / 1652 م بإرسال حملة بحرية لنجدة المسلمين في ساحل شرق إفريقية استطاعت أن تهاجم المواقع البرتغالية هناك و أن تمد يد المساعدة والعون إلى مسلمي الساحل، كما أدت إلى قيام ثورة ضد البرتغاليين وقتل العديد منهم، ومهاجمة مر اكزهم وحامياتهم العسكرية ورغم تواضع هذه الحملة وعدم تحقيقها نتائج حاسمة، إلا أنها برهنت للبرتغاليين أن أهالي ساحل شرق إفريقية لن يكونوا وحدهم بعد اليوم، كما أعطت سكان الساحل اطمئناناً على أن ذلك مقدمة لمساعدات كبيرة، وهذا يعكس بجلاء الروابط الأخوية و الحضارية بين ساحل شرق إفريقية وعمان.

أدرك الإمام سلطان بن سيف الأول أن الصراع مع البرتغاليين سيكون صراعاً بحرياً، ولذا فلا بد له من تطوير وتعزيز الأسطول العسكري العماني في الخليج العربي والمحيط الهندي، حتى أنه لم يرسل أي حملة عمانية خارج الخليج إلا بعد أن عزّز بناء البحرية العمانية.

467

: