العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٧٣

أوضحت الدراسة أن وجود القيادة المسلمة والمخلصة في البلدان الإسلامية كفيلة بتوحيد الكلمة في المجتمع الإسلامي، أو في البلد الإسلامي والحفاظ عليه من الأعداء وقيادته إلى مراتب عليا من المجد والأزدهار، وقد تجلى ذلك في ماقام به الامام سلطان بن سيف الأول) عندما وجه الشعب العماني ومعه أبناء الخليج العربي لجهاد البرتغاليين سواء في ساحل شرق إفريقية أو في سواحل المحيط الهندي المختلفة، فقد جرد عدة حملات بحرية على المراكز والسفن البرتغالية في ساحل شرق إفريقية والخليج العربي وساحل الهند الغربي، الأمر الذي أضعف الوجود البرتغالي وحجم خطره وساعد المسلمين ودافع عنهم في ساحل شرق إفريقية.

أثبتت الدراسة أن ساحل شرق إفريقية ظل معتمداً في أمنه وحمايته على العمانيين منذ تحرير (مسقط) 1060 هـ / 1650 م، ويتضح ذلك من تأثره بالنزاع على السلطة في عمان بين الأخوين (بلعرب بن سلطان) و (سيف بن سلطان الأول)، ذلك النزاع الذي أدى إلى انحسار الاهتمام العماني بشؤون الساحل، وسحب القوة العمانية التي كانت ترابط هناك، الأمر الذي أدى بالبرتغاليين إلى استعادة بعض المدن التي حررها العمانيون، والقيام بعملية تأديب وقمع لأهالي الساحل.

إن استقرار الأوضاع في عمان والخليج في تلك الفترة ينعكس إيجابياً على ساحل شرق إفريقية، فهذا الإمام سيف بن سلطان الأول)، هب مسرعاً إلى نجدة المسلمين هناك، وذلك عندما أرسل أسطولاً بحرياً كبيراً استطاع محاصرة (ممباسه) منذ أوائل عام 1108 هـ / 1696 م حتى سقطت عام 1110 هـ / 1698 م، وقام بعدها بعملية تطهير واسعة، ولم يأت عام 1112 هـ / 1700 م إلا وقد تم تحرير كامل الجزء الشمالي من

468