العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٧٤الساحل من الاستعمار البرتغالي، ولم يبق للبرتغاليين من وجود هناك إلا في ((موزمبيق)، وبذا يكون الامام (سيف) قد توج جهود الإئمة العمانيين بهذا النصر المبين.
أدى طرد البرتغاليين من ساحل شرق إفريقية إلى معاودة الاتصالات الحضارية والتجارية بين الساحل وبين الجزيرة العربية والخليج العربي، ووضع الأساس لقيام حكم عربي إسلامي هناك، امتد لفترة طويلة، وهيأ الفرصة لعملية انتشار الإسلام واتساع نطاقه ليشمل أواسط القارة الإفريقية، حيث تغلغل التجار والدعاة العرب والسواحليون المسلمون إلى مجاهل القارة الأفريقية، وقاموا بإنشاء المراكز والمحطات التجارية في أعماق القارة، والتي أصبحت مراكز إشعاع حضاري إسلامي.
أثبتت الدراسة أن القوى الأوربية الأخرى وبخاصة الانجليز و الهولنديين، ظلوا في موقف المحايد من الجهاد العماني ضد البرتغاليين، بل أنهم تعاطفوا مع العمانيين في كثير من مراحل الجهاد، لأن إضعاف البرتغاليين أو القضاء عليهم يخدم مصالحهم التجارية والسياسية، ولكن الوضع انقلب في أواخر عهد الإمام سلطان بن سيف الأول، عندما أصبحت القوة البحرية العمانية في المحيط الهندي قوة مؤثرة، وبدأ الانجليز خاصة يتهمون العمانيين بالقرصنة، وأخذ مسؤولو الشركات الانجليزية والهولندية يلحون على سلطاتهم بضرورة وضع حد للتفوق العماني، و أوشكوا على التعاون مع الفرس التواقين إلى كبح جماح العمانيين واحتلال (مسقط)، ولكن السلطات السياسية كانت تتريث في هذا الأمر، وبلغ ذلك ذروته في عهد الإمام سيف بن سلطان الأول، وذلك حينما دخلت فرنسا طرفاً في
ذلك،
469