العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٠

و القرامطة (1) ونزلوا على شاطئ بنادر في شرق إفريقيه وامتد نفوذهم حتى جنوب (ممباسة)، (2) وفي ذلك المكان إصطدموا بجاماعات الزيدية الذين اضطروا إلى الإنسحاب إلى الداخل حول أودية نهر جوبا. (3) وكان لهجرة هؤلاء الأخوة آثار بعيدة المدى حيث يرجع إليهم الفضل في تأسيس إمارة (مقديشو) التي تزعمت ساحل شرق إفريقية لفترة طويلة، كما يرجع إليهم الفضل أيضاً في تأسيس مدينة (براوة) والتي تقع إلى الجنوب من (4) وكان تأثيرهم كبيراً على حركة انتشار الإسلام في تلك

(مقديشو).

المناطق.

الظلمة

(1) القرامطة فرقة ادعت الإنتساب إلى العلويين وتظاهرت برغبتها في القضاء على والمفسدين، ويذكر المؤرخون أن ابتداء ظهورهم بالبحرين كان سنة 286 هـ / 899 م وقد بلغت حركتهم من القوة والخطورة حداً عظيماً، وشملت العراق والشام والحجاز ومصر، فقد انشبت أضفارها في جسم العالم الإسلامي، وعاثوا في الأرض فساداً، وأخافوا السبل وقتلوا الحجاج، واعتدوا على حرمة المسجد الحرام، وقتلوا الناس فيه، ونقلوا الحجر الأسود إلى (هجر) وأرعبوا الناس، ورغم أن حركة القرامطة ضعفت في العقد الأخير من القرن الرابع الهجري إلا أنها لم تنته إلا السادس من القرن الخامس الهجري، الحادي عشر الميلادي. انظر: الطبري، الرسل والملوك ج 7، ص 630، اليماني محمد بن مالك الحمادي، كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة، الطبعة الثانية 1375 هـ، ص 192؛ ابن كثير عماد الدين أبي الفدا اسماعيل بن عمر، البداية والنهاية، ج 11، مكتبة

المعارف، بيروت 1404 هـ / 1983 م، ص 81

-

83

-

Ao

في

العقد

2) (ممباسة) تقع على مسافة مائة ميل إلى الشمال من جزيرة زنجبار، وقد لعبت دوراً ريادياً في تاريخ شرق إفريقية في الماضي، وهي الآن من الموانئ الهامة لجمهورية كينيا على المحيط الهندي، وهي اليوم عبارة عن جزيرة صغيرة على الساحل الكيني ويربطها بالساحل جسر طويل. انظر الملحق رقم (1 - 1).

حسن أحمد محمود الإسلام والثقافة العربية في إفريقية مكتبة النهضة المصرية، القاهرة 1963، ص

359

(4) المسعودي، مروج الذهب، ج 2، ص 227 جمال قاسم، الأصول التاريخية، صر

1.

48