العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٦٦

شهدت عمان منذ الربع الأول من القرن التاسع الهجري، الخامس عشر الميلادي محاولة الأئمة الإباضيين (1) استعادة نفوذهم السياسي السابق على عمان مستفيدين من حالة التذمر التي تعتري السكان تجاه

1) إن مذهب الإباضة حسب قول بعض المؤرخين هو فرع من فروع الخوارج الذين رفضوا موافقة علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - على قبوله لفكرة التحكيم التي اقترحت من جانب أنصار معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه، وكان هؤلاء يضمون الكثير من أبناء عمان الذين بدأوا يبنون هناك دعائم مجتمع جديد والإباضيون من أشد الفرق الإسلامية تمسكاً بنصوص الشريعة وينفون عن أنفسهم، بل يتبرمون من نسبتهم للخوارج، ولا يقبلون وصفهم بالخوارج حسب المفهوم الشائع لهذه التسمية، وتوصف الإباضية بالاعتدال في آرائها وواقعيتها في المواقف السياسية، اللذين أبعداها عن التزمت والمثالية سمات حركات الخوارج الأخرى، كما أنها نقلت ثورات الخوارج من حركات عنيفة غير مخطط لها إلى دعوة سرية تميزت بتنظيماتها الدقيقة مكنتها من الحصول على فرص واسعة للنجاح، وتنسب الإباضة إلى عبدالله بن أباض - أحد علماء النصف الثاني من القرن الهجري الأول، وهو من بني مقاعس من عمان لجأ إليها بعد خلافه مع عبدالملك بن مروان الخليفة الأموي، ونشط في نشر تعاليم الحركة الإباضية بها، وقد استطاعت الحركة الإباضية تأكيد وجودها في عمان، ونجحت في معظم الفترات في بسط نفوذها وزعامتها الدينية والسياسية على معظم القبائل العمانية.

لمزيد من التفصيل انظر:

السالمي تحفة الأعيان في تاريخ عمان، ج 1، ص 50؛

عامر الموهوبي، عمان قبل وبعد الإسلام وزارة التراث والثقافة بعمان، سلسلة تراثنا، العدد الثاني عشر، مسقط، 1980/ 1400، ص 34 علي يحيى معمر، الإباضية في موكب التاريخ، الطبعة الأولى، القاهرة 1383 هـ / 1964 م، ص 288. عوض خليفات دراسات في النظم والعقائد الإباضية مجلة المؤرخ العربي، العدد السابع، بغداد، 1981، ص 204؛

مهدي طالب هاشم الاباضية في المشرق العربي رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة بغداد، رقم 672، بغداد 1977، ص 75 - 169.

??