العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٧٨

فلاحقهم البرتغاليون واستولوا على (سبتة) (1) 818 هـ / 1415 م، وكانت النتيجة أن وضع البرتغاليون أقدامهم لأول مرة على الأرض الإفريقية الإسلامية، مما زاد من حماستهم لمواصلة الزحف والالتفاف على العالم الإسلامي، ثم إزدادوا عصبية وحقداً في فترة كثرت فيها مخاوف البابوية بعد سقوط (القسطنطينية) (2) في يد العثمانيين عام 857 هـ / 1453 م (3) وقلقها من تقدمهم في البحر المتوسط ووسط أوربا، في وقت كان البابا (نيقولا الخامس 851 860 هـ / 1447 - 1455 م يجد صعوبة في جمع كلمة الدول المسيحية ضد المسلمين، وبهذه الخطوة أعطت البرتغال البابوية نوعاً من الاطمئنان من الناحية الغربية، كما شكل الاهتمام البابوي حافزاً للبرتغاليين وضماناً معنوياً ومادياً مكنهم من مواصلة زحفهم على البلاد

-

(1) إحدى مدن المملكة المغربية، وتقع إلى الشمال منها على مضيق جبل طارق، وتعيش الآن تحت وطأة الإستعمار الإسباني.

J

(2) كانت القسطنطينية قبل سوقطها تشكل قلعة مسيحية في بحر عثماني، وقد تأخر سقوطها نسبة إلى موقعها الجغرافي، حيث تقع عند نقطة التقاء القارتين الآسيوية والأوربية على مضيق البسفور) والذي يصل بين البحرين الأبيض والأسود، وأقصى عرض لهذا المضيق يصل إلى كيلومتر واحد، ولذا فهي من أهم المعابر الرئيسه بين القارتين، والحد الفاصل بين المسلمين في الشرق والنصارى في الغرب، ولكن العثمانيين تجاوزوها وتوسعوا في البلقان وشرق أوربا، وظلت شوكة في الجسم 886 هـ / 1451 العثماني حتى تمكن السلطان العثماني (محمد الفاتح 855 1481 م) من فتحها عام 857 هـ / 1453 م وقد سبب سقوطها هلعاً في الأوساط الأوربية. انظر: محمد فريد بك المحامي، تاريخ الدولة العلية العثمانية، تحقيق إحسان حقي، دار النفائس بيروت، 1401 هـ / 1981 م، ص 159 وما بعدها. (3) صلاح العقاد، المغرب العربي، مكتبة الأنجلو المصرية، الطبعة الرابعة، القاهرة، 1974، 140 ابراهيم شحاته حسن، وقعة وادي المخازن في تاريخ المغرب، دار الثقافة، الطبعة الأولى، الدار البيضاء، 1399 هـ / 1979 م ص 25؛ جلال يحيى المغرب الكبير، العصور الحديثة وهجوم الإستعمار، ج 3، دار النهضة العربية، بيروت، 1401 هـ / 1981 م، ص 14.

ص

Yo