العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٩٢الجغرافية البرتغالية لهو أمر ينافي الواقع، بل يتعارض مع الحوادث التاريخية في تلك الفترة.
وقد علق (جيان) على أول رحلة بحرية برتغالية تصل إلى المحيط الهندي بقوله: إن الغرض من حضور فاسكو دي جاما إلى بحر الهند هو أن يحارب الصليب الهلال في أقصى بقاع المعمورة، أو أن تحارب روما مكة في مكان يبعد بأكثر من ألف وخمسمائة فرسخ من الميادين المألوفة لاقتتالهما.) (1) ولذلك عندما طلب السلطان المملوكي آنذاك من البابا أن يكف البرتغاليون عن حرب المسلمين الذي قام بدوره بتقديم هذا الطلب إلى ملك البرتغال مضيفا عليه أن ذلك فقط ريثما تتحسن العلاقات بين المماليك ودول البحر المتوسط، رد عليه الملك البرتغالي (عمانويل) أنه سوف يجعل (مكة) هدفاً لمدافعه وجنوده، بل أكد للبابا أنه يتعين على الدول الأوربية النصرانية إن هي أرادت تخليص الأماكن المسيحية المقدسة أن توحد صفوفها تحت قيادته. (2) وباعتقادي أن طلب السلطان المملوكي هذا يظهر مدى الضعف الذي يعانيه المماليك في مصر لاسيما أن البابوية كما ذكرنا سابقاً قد تعهدت الجهود البرتغالية برعايتها الروحية والمعنوية، كما أنه يعكس حجم الأخطار التي بدأت تتهدد النفوذ السياسي و التجاري المملوكي في المحيط الهندي والبحر الأحمر، ناهيك عن الأخطار التي بدأت تتهدد الأماكن المقدسة الإسلامية.
وثائق تاريخية وجغرافية وتجارية عن إفريقية الشرقية، ص 250.
2)
Budje، W.، A History of Ethiopia، vol. I، (London، 1928) p.189;
محمد مصطفى زيادة مصر والحروب الصليبية من رسائل الثقافة العسكرية رقم 39، القاهرة 1361 هـ / 1942 م، ص 16؛ أحمد السيد دراج، المماليك والفرنج في
القرن التاسع الهجري، دار الفكر العربي، القاهرة 1381 هـ / 1961 م، ص 136.
89