العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٩٨

التعامل مع تجارة الشرق، وذلك بفرضها رسوماً عالية على تجارة التوابل المارة بالأرضي المصرية. (1) كل ذلك دفع الدول الأوربية إلى التطلع إلى طريق آخر يوصلهم إلى مصادر تجارة الشرق، ويتخلصون به من وساطة المسلمين في تلك التجارة، فضلاً عن تعرض تجارتهم للأخطار في أحيان الإضطرابات السياسية التي كان يتعرض لها الشرق

كثيرة بسبب الإسلامي أحياناً، وأيضاً بسبب ماكان يقوم به تجار البندقية من مغالات

وساطتهم التجارية، حيث تصل تلك التجارة إلى أوربا بأثمان باهظة. (2)

في

والواقع أن سلاطين المماليك في تلك الفترة لم يقدروا الدور الاستراتيجي الذي كانت تقوم به مصر في التجارة الدولية، و أهمية هذه التجارة للاقتصاد المصري وإلا ماذا يعني أن يفاجأ المماليك بوصول البرتغاليين إلى المحيط الهندي ويهدّدوا مصادر التجارة الشرقية الهامة لمصر ومن ثم يتم تحويل مسارها إلى طريق رأس الرجاء الصالح في ظل غياب عسكري وأمني مملوكي في تلك المناطق؟ لقد كان من المفترض أن يكون للمماليك وجود عسكري فاعل في البحر الأحمر يحافظ على سلامة و أمن مصادر تلك التجارة ومرورها من معابرها الرئيسة، (3) وقد يقول قائل

القلقشندي أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد ضوء الصبح المسفر وجني الدوح المثمر، مطبعة الواعظ، القاهرة 1324 هـ / 1906 م، ص 253؛ نعيم زكي فهمي، طرق التجارة الدولية، ص 306 منى إبراهيم عبد الرحمن السفارات الأجنبية في مصر في عهد سلاطين المماليك، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآداب، رقم 1436، جامعة القاهرة، 1395 هـ / 1975 م، ص 37

YA -

(2) شارل ديل البندقية جمهورة أرستقراطية، ص 149

-

يجدر بالذكر أن الدولة المملوكية الأولى 648 784 هـ / 1250 - 1382 م أدركت أن مصر معبراً تجارياً هاماً فيما بين أوربا وإفريقية والهند، وشجع سلاطينها هذه التجارة بشكل كبير، كما قاموا باتخاذ عدد من الخطوات التي أهلت دولتهم لأن تلعب دور الوسيط بين تجارة الشرق والغرب، وكان من بين تلك الخطوات التي اتخذها

??