الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج في الفترة ما بين 1507-1525م محمد حميد السلمان

الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

المبكرة في التاريخ الإسلامي، والتي خرجت بدورها بعد الإشكالات الدينية والسياسية التي حدثت نتيجة قبول مبدأ التحكيم بين جيوش الخليفة الشرعي للدولة الإسلامية الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ووالي الشام من قبل الدولة معاوية بن أبي سفيان، وذلك بعد معركة صفين بين عامي (36، 37هـ) (1).

الأباضية في عمان

حين قام الحجاج بن يوسف الثقفي بنفي العديد من زعماء قبيلة الأزد من البصرة - مركز التنظيم الخارجي الأباضي السري – إلى منطقة عُمان لم يكن ذلك عبثاً. فقد كشفت التحريات الأموية أن دعاة الأباضية يكثرون بين أفراد هذه المنطقة، ولا سيما أن من بين زعماء الأزد هؤلاء رأس الدعوة (جابر بن زيد) وهو من أزد عُمان. ويبدو أن هذا الإجراء قد ساعد جابر على تعميق صلته بأهل عُمان وبث أفكاره ومبادئه بينهم، خاصة وأن الصلة بين البصرة وعُمان آنذاك كانت صلة مستمرة ووثيقة. ومن هنا فإن البذرة التي غرسها جابر بن زيد، أخذت تنمو وتكبر وتترعرع حتى استطاعت في النهاية أن تلعب دوراً رئيسياً في سيادة الإمامة الأباضية على عُمان وقبيلة الأزد وحلفائها أساساً. ويسبب متانة تلك الصلات بين أرض عُمان وحركات الخوارج والأباضية منهم بالذات منذ الأيام الأولى لظهورها على مسرح السياسة والفكر الديني الإسلامي،

بعد

فقد أصبحت عُمان صعيداً ملائماً لظهور الإمامة الأباضية بها علناً. سقوط الدولة الأموية، العدو الأول للأباضية، وذلك عام 132هـ (2). وكان

(1) أبي الفتح الشهرستاني، الملل والنحل، (بيروت، 1948)، الجزء الأول، ص 170 وما بعدها، كذلك أنظر ابن الأثير، الكامل في التاريخ، تحقيق أبي الفداء عبدالله القاضي، بيروت، ????) الجزء الثالث،

حوادث سنتي 36 37 هـ، ص ص 161 - 211.

(?) عبد الرحمن بن عثمان الملا، تاريخ الحركات الفكرية واتجاهاتها في شرق الجزيرة العربية وعمان المملكة العربية السعودية، 1994)، ص 127.

-11 -