الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج في الفترة ما بين 1507-1525م محمد حميد السلمان

الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

ندري السبب، سوى ذريعة مفادها أن الوفد العماني الذي جاء بهذا الطلب لم يكن يحمل تفويضاً خطياً من حاكم المدينة! فرد عليه الوفد: يكفي أننا أُرسلنا إليك من قبل الحاكم، والناس هنا تتعامل بكلمة الشرف (?). إلا أن البوكيرك لم يرد عليهم وصرفهم إلى الغد، وكأنه كان يتذرع بأية حجة لتدمير المدن العربية في ساحل المنطقة العمانية.

وقبل أن ينتهي ذلك اليوم أرسل البو كيرك بعض رجاله في سفينة شراعية صغيرة لتفحص ميناء مسقط، ومعاينة وسائل دفاعه عن قرب. فأخبره الجنود أن العرب قد أقاموا أمام مدخل المدينة متاريس من جذوع النخيل عليها مدافع تمتد من الجبل إلى الجبل، تعيق اقتحام المدينة من هذه الأنحاء (?)،، وهذا يدل على أن البو كيرك كان ينوي اقتحام مسقط بأي شكل من الأشكال. وحتى لا يثير البوكيرك رجاله فقد كان ينتظر الذريعة المناسبة لبدء الحرب وما حديثه عن قوة استحكامات المدينة إلا ليظهرها بمظهر العداء للبرتغاليين وصعوبة الاستيلاء عليها مما تتطلب شجاعة

وقوة يجب على رجاله بذلهما.

هذا

وفي اليوم الثاني وبينما البو كيرك يناقش مع ربابنة سفنه أمر تحصينات المدينة وكيفية اقتحامها عاد الرسولان المسقطيان السابقان ومعهما إذن كتابي وتخويل رسمي من الحاكم - ولا نعرف من هو الحاكم - وذلك للبدء بمحادثات السلام عرض هذان المبعوثان مرة أخرى - كما يذكر البو كيرك - الولاء لملك البرتغال، ولكن القائد البوكيرك رد عليهما إذا كانت المدينة ترغب في الخضوع لملك البرتغال فعليها دفع رسوم سنوية مناسبة كالضريبة التي تدفع لهرمز، وتزويد

The Commentarie، Op. Cit.، Vol. 1،P. 73. -(1)

(?) كان هذا الحاجز عبارة عن سور من جذوع النخيل اتساعه عدة نخلات وارتفاعه بمقدار عشرين قدماً، وقد ملأه الأهالي بالتراب، فصار قوياً جداً، ويتصل من كل جانب بسلسلتين من الجبال الشاهقة تمتد إلى البحر. انظر - وندل فيليبس، مرجع سابق، ص ص 48، 49.

-171 -