الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج في الفترة ما بين 1507-1525م محمد حميد السلمان

الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

لسلطة العثمانيين ووجودهم في مصر والحجاز في عهد السلطان سليم الأول الذي قاتل الصفويين والمماليك بين أعوام 1514، 1517م قتالاً شرساً، ولكنه لم يحرك ساكناً ضد البرتغاليين هنا بعد مغادرته مصر، بل إن ابن إياس يقول في حوادث شهر جمادى الآخر 924هـ، أن خاير بك نائب السلطان سليم في مصر هو الذي بادر من فوره، حين علم بوصول البرتغاليين أمام جدة عن طريق رسول الشريف بركات، بإرسال بعض القوات العسكرية التي ما زالت مملوكية آنذاك، على وجه السرعة إلى جدة لنجدتها خوفاً من مداهمتها من قبل البرتغاليين فجأة، وكان عدد هؤلاء الجنود مئتين وخمسين جندياً فقط من المماليك الجراكسة وأولاد الناس والمغاربة، وكان من بينهم بعض التجار المغاربة أيضاً (?).

وتتدخل طبيعة البحر الأحمر ومناخاته المتقلبة التي يتميز بها هذا البحر دون غيره، في لعب دور كبير في إعاقة الحملات البرتغالية عليه وعلى جدة بالذات. فلم تلبث الرياح أن شنت هجوماً على أسطول سواريز فشتته وجعلت من الصعب السيطرة على قطعة. وساعدت صخور البحر وشعابه المرجانية أيضاً بدورها بعد الرياح في تخريب وأعطاب جزء من سفن هذا الأسطول البرتغالي. وعندما عقد سواريز مجلس حرب على ظهر ما تبقى من سفنه أمام ساحل جدة بعد أن رأى قوة تحصيناتها وأسوارها العالية والمنيعة التي بناها حسين الكردي أبان الحملة الأولى ضد البرتغاليين (?)، بالإضافة لما حدث لسفنه بفعل مقاومة البحر الأحمر لها، تخوف من الأمر وقرر الانسحاب فوراً وعاد إلى جزيرة كمران (?). وكان الرئيس سليمان العثماني في جدة مع الجيش المملوكي العثماني الذي جاء

(?) ابن إياس، مصدر سابق، ص 262.

(?) فائق الصواف ومصطفى رمضان «أهمية ثغر جدة في النصف الأول من القرن السادس عشر، مجلة الدارة، العدد 2 السنة 6، الرياض، ????م، ص ص.

.203، 204

- YVO -

Sousa، Op. Cit.، Vol. I،P. 213. ~ (V)