الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج في الفترة ما بين 1507-1525م محمد حميد السلمان

الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج

الجزء ١ · صفحة ٣٢١

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

النوع من التسلط الغربي على الشرق في العصور الحديثة. وتتمثل أهم تلك العناصر فيما يلي:

1) الحالة المتدهورة والفوضى السياسية وكثرة المنازعات القبلية والمذهبية التي عاشتها الدول والممالك الإسلامية في شرق أفريقيا والهند وفارس والعراق وجنوب الجزيرة العربية والخليج العربي. بدت تلك القوى الإقليمية بخلافاتها مترنحة غير قادرة على رفع راية التحدي، فلا

هي

تجمعت في قوة واحدة وإرادة واحدة، ولا هي ارتفعت فوق مستوى عوامل الفرقة المحلية. ويرجع ذلك التناحر لعدم إدراكها لقيمة الوحدة وأهميتها في حركة التحرير ومجابهة أول استعمار صريح في العالم وطرد البرتغاليين من المنطقة. فقد أصبحت المصالح الآنية وقصر النظر الذي ميز سياسات بعض تلك القوى العربية والإسلامية في المنطقة تجاه القوة الغازية البرتغالية عنصراً أساسياً في التعامل الإقليمي. وكانت تلك الخصومات من بين أهم العوامل التي مهدت للبرتغاليين في تثبيت نفوذهم. ويستدل - مثلاً - من المدونات المحلية في شرق أفريقيا ومنها «تاريخ آل المزروعي في ممباسا أن الصراع كان قائماً بين ماليندي وممباسا عند. ء البرتغاليين، وأن حاكم ممباسا تسلم عدة رسائل من مجيء القادة العسكريين البرتغاليين بشأن التحالف معهم ولكنه تردد في فانصرف البرتغاليون إلى حاكم ماليندي الذي رحب بهم وقدم لهم كل المساعدة التي مكنتهم بعدئذ من غزو الهند والسيطرة على ساحل شرق أفريقيا وكان ذلك، مما عده بعض الكتاب خيانة لا تغفر من قبل هذا الحاكم. كما يستدل من تلك المدونات المحلية أيضاً مدى التمزق الذي كان يعاني منه الساحل الشرقي لأفريقيا وكيف استطاع البرتغاليون، شأنهم شأن كافة القوى الاستعمارية، بعدئذ تعميق هذا الخلاف بين حكام هذا الساحل الأفريقي لصالحهم بهدف إضعاف تلك

ذلك،

أيما ترحيب،

17101