الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج
الجزء ١ · صفحة ٧٢Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
ولكن الغوري الذي تولى السلطنة عام 906هـ (1501م) والعدو البرتغالي على أبواب الهند التي كان يدكها - كابرال – بمدافعه ويهدد الوجود العربي الإسلامي هناك، واجهته منذ اليوم الأول لتوليته نفس الأزمات السابقة. فقد طالبه الجنود بنفقة البيعة كما تعودوا عند تنصيب كل سلطان، وأحدثوا الشغب وهاجموا بيوت القادة وكبار المسئولين وأحرقوها ونهبوا ما فيها من أموال (?) وحاول الغوري تهدئتهم بالوعود ولكن شغبهم ظل يتجدد مرة تلو أخرى لفراغ الخزانة ولشح الغوري نفسه وسوء تدبيره. ولذا فرض ضرائب جديدة على الناس والتجار ولم يفته أحد من أعيان التجار، كما يذكر ابن إياس، حتى صادره وأخذ أمواله، وصادر حتى أمير المؤمنين الخليفة العباسي وأخذ منه مالاً (?).
في هذه الأجواء العاصفة من أزمات الدولة المملوكية طرقت أبواب القاهرة أنباء الغزو البرتغالي للمياه العربية في المحيط الهندي بعد خمس سنوات من نجاح رحلة فاسكو داجاما. ورغم مشكلات الدولة والسلطان الجديد، إلا أن حكومة الغوري حاولت أولاً معالجة الموقف الخطير هذا بالوسائل السلمية الدبلوماسية من جهة بينما كانت تشرع في إعداد الوسائل الحربية لمواجهة الغزو من جهة أخرى (?).
ولا أدل على الضرر الذي أصاب المماليك والبنادقة جراء تحويل طرق التجارة إلى رأس الرجاء الصالح واحتكارها من قبل لشبونة، أنه في نفس العام 1502م عادت سفن البندقية المرسلة إلى بيروت بأربع بالات من الفلفل فقط، وفي الإسكندرية لم تزد الكميات التي أفلتت من البرتغاليين
(?) ابن إياس، مصدر سابق، ج 4، ص ص 5 - 8. (?) المصدر السابق، جا، ص ص ??، ??
(?) علي التاجر، «الصراع العربي البرتغالي في المحيط الهندي في القرن السادس عشر»، مجلة العروبة العدد 5 البحرين، ????)، ص 53
-77 -