الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج
الجزء ١ · صفحة ٨٧Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
ويلاحظ أنه رغم وجود قيادة مشتركة عثمانية مملوكية ومشاركة الدولتين فعلياً في تجهيز حملة الهند الثانية عام 1515، إلا أن هذه الحملة لم تطلق قذيفة واحدة في وجه البرتغاليين ولم تغادر البحر الأحمر. ذلك ظل الشعور بالخطر المصري المملوكي جاثماً على صدور ومع البرتغاليين في المحيط الهندي يقض مضاجعهم ولم يتنفسوا الصعداء إلاّ عندما تطوع السلطان المسلم سليم الأول بالقضاء على الدولة المملوكية في موقعة مرج دابق 1516هـ ثم الريدانية 1517م. وتوقفت بذلك النصر العثماني المحاولات الإسلامية الأولى لطرد البرتغاليين من البحار
الشرقية.
الصراع بين الدول الإسلامية الكبرى
على زعامة العالم الإسلامي عند مجيء الغزو البرتغالي وأثره على الأوضاع السياسية في المنطقة
نكبت المنطقة العربية الإسلامية في شرق العالم الإسلامي في نهاية القرن الخامس عشر وبداية القرن السادس عشر الميلادي بموجة من الصراعات والخلافات الجانبية في نفس فترة ظهور الغزو البرتغالي للمنطقة. وقد كان الحماس الديني الصليبي وهو الدافع لذلك الغزو الذي حملته سفن حديثة سريعة وقلوب تهفو للوصول إلى موطن التوابل والتجارة العالمية تدفعها أشرعة الرأسمالية الأوروبية والملكية الخاصة الصاعدة والباحثة عن موطئ قدم لإدارة دفة الاقتصاد العالمي لصالحها. فهل كان الأمر مجرد مصادفة؟ والتاريخ لا تحكمه المصادفات بهذا القدر من الكثافة والتتابع. فعند مجيء الغزو البرتغالي بعنفوانه ووحشيته إلى الشرق، انفجرت بقوة ووحشية أيضاً الحروب الإسلامية في المنطقة، ولكن تلك الحروب لم تكن ضد العدو البرتغالي، بل بين الدول
- AV-