الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج
الجزء ١ · صفحة ٩٦Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
نفس الوقت، ونعني بهما ميدان مواجهة الغزو البرتغالي المتلاحق للبحار الشرقية ومحاولة الحفاظ على طريق البحر الأحمر التجاري بعيداً عن أيدي الأساطيل البرتغالية، وحماية الأماكن المقدسة على ساحله الشرقي. ويتمثل الميدان الثاني في محاولة صد أي غزو عثماني لأملاك الدولة المملوكية في الشام. والجدير بالذكر أن السلطان الغوري في نفس العام الذي خرج فيه لمواجهة العثمانيين في الشام (1516م) كان قد أرسل قبل ذلك الحملة البحرية الثانية إلى الهند بقيادة حسين الكردي وسليمان
الريس.
رأى السلطان سليم الأول الأرض مهيأة له والفرصة مناسبة لهزيمة المماليك المشغولين بالصراع في ميدان الغزو البرتغالي، فعاجل هؤلاء بضربة عسكرية حاسمة عام 1516م - 1517م، أدت لسقوط المماليك وتوقف المجهود الحربي الكبير والوحيد آنذاك لطرد البرتغاليين من البحار الشرقية وجنوب الوطن العربي. ولذا يقفز السؤال الحائر أمام هذه المسألة، لماذا اتجه السلطان سليم ولأول مرة في تاريخ الدولة العثمانية لقتال المسلمين في دولة إسلامية سنية كبرى كدولة المماليك والتي كانت قد بدأت جهود عظيمة لمواجهة البرتغاليين في البحار الشرقية (?)؟؟، فقد كان من المفترض أن يضم جهوده لجهود المماليك لتحقيق الهدف الإسلامي بطرد الغزاة والحفاظ على التجارة الشرقية وطرقها لتكون في أيدي القوى الإسلامية، لا أن يحدث عكس ذلك تماماً، بشكل تم فيه تغليب المصلحة العثمانية الآنية على المصلحة الإسلامية العامة والمستقبلية. ويقفز السؤال الثاني ملحاً، فبعد أن استولت الدولة العثمانية على مصر والشام والحجاز وأسقطت الدولة المملوكية نهائياً، ترى ماذا فعلت هذه
(1) أحمد حمد متولي، مرجع سابق، ص???