دراسة وتلخيص لكتاب الأنساب
الجزء ١ · صفحة ٣٤??
قضايا تعرض لها الكتاب
قضية أصل إبليس وإنظاره: تحدث المؤلف عن أخبار إبليس (جـ 1 ص 16 وما بعدها) وذكر أن الله کرمه وجعله خازنا على الجنان وأعطاه سلطان سماء الدنيا وسلطان الأرض، وجعله رئيساً على جند من الملائكة وخفف عنهم التكاليف والعبادات، وسموا بالجن لأنهم كانوا خزانًا على الجنان، لكنهم عملوا بالمعاصي واقتتلوا فيما بينهم. ويذكر المؤلف روايات أخري تفيد أن إبليس ليس من الملائكة لأنه
خلق من نار، والملائكة خلقت من عنصر آخر هو النور.
وقد
حسم
القرآن الكريم هذه المسألة بقوله تعالي: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه … (?) وواضح أن الجن عنصر آخر غير الملائكة لأن الجن مخيرون بين الطاعة والمعصية، أما الملائكة فإنهم مخلوقون على الطاعة المطلقة، إذ قال تعالي في شأنهم: عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون (2) ويثير المؤلف نقطة أخري تتعلق بإنظار إبليس بعد أن فقال: «وقد اختلف في إنظار إبليس فقال قوم: إنه منظر إلى يوم القيامة، وقال قوم: بل هو منظر ولم يبين له الوقت (?).
عصي
أمر ربه
وهذا الخلاف متعلق بتفسيرهم لقوله تعالي: قال فإنك من المنظرين، إلى يوم الوقت المعلوم} (4) والأجل المعلوم هو يوم القيامة، وقيل يوم النفخة في الصور، ويفهم من مجموع الآيات التي تعرضت لهذا الأمر أن إبليس لا يموت إلا بعد فناء البشرية وهلاك ولد آدم جميعاً؛ فقد ورد على لسان إبليس: (قال ربّ فأنظرني إلى يوم يبعثون (4) وورد أيضا: {ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين (5) ولا يتأتي هذا الإغواء إلا إذا كان منظراً إلى يوم القيامة
(?) الكهف - أية 50. (?) التحريم - أية 6. (?) جـ ? ص ??.
(4) الحجر 37، 38
(5) الحجر 36