كتاب الأنساب: دراسة وتلخيص سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

دراسة وتلخيص لكتاب الأنساب

الجزء ١ · صفحة ٣٨

36

وتلجأ الروايات التي جمعها المؤلف إلى تفسير بعض الأسماء والأعلام بطريقة متكلفة، واضحة الضعف فيزعمون أن مصر سميت بذلك نسبة إلى مصرايم أحد ملوك العمالقة، وإفريقية سميت بذلك نسبة إلى أحد ملوك التبابعة يدعي إفريقش بن صيغي، وفارس سميت باسم فارس بن المرزبان، وهكذا، وهذه الأسماء لا ذكر لها في الدراسات التاريخية الموثقة.

سمي

وتفسر الروايات أسماء بعض الأشخاص المشهورين بما وقع لهم من أحداث، أو بما ارتبط بهم من مواقف، فيقال: إن يعرب بن قحطان بذلك لأنه أول من تكلم العربية بعد أن حرفت الألسنة، وعمرو ابن عامر بن حارثة القحطاني لقب بمزيقيا لأن قومه تفرقوا ومزقهم الله بعد انهيار سد مأرب، ويستدل المؤلف على ذلك بقوله تعالي: فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق) (?)

6

وأكثر هذه التفسيرات وضعها اللاحقون، وفيها كثير من التكلف وقد تكون لهذه الأعلام اشتقاقات أخري قديمة، لم تصل إلينا، أو أميتت

أفعالها ولم تعد مستعملة

الأساطير المغرقة:

تكثر في الكتاب وبخاصة الجزء الأول منه الأساطير المغرقة في الخيال، مما يأباه العقل ويرفضه الواقع التاريخي والعلمي، ويدخل في باب الخرافة والوهم، وليس تاريخ العرب وحدهم هو الذي امتلأ بهذه الأساطير، ففي تاريخ كل أمة عادة مرحلة تسبق التاريخ المكتوب والمدون على الآثار تعرف بالمرحلة الأسطورية أو الميثولوجية، ونظير ذلك في تاريخ الفرس الشاهنامة التي كتبها شاعرهم الشهير الفردوسي، وفي تاريخ

اليونان «الإلياذة» و «الأوديسا» اللتان كتبهما الشاعر الكبير هوميروس

(?) سورة سبأ - آية 19.