كتاب الأنساب: دراسة وتلخيص سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

دراسة وتلخيص لكتاب الأنساب

الجزء ١ · صفحة ٤٤

42

أما الدراسات التاريخية الحديثة فتذكر أن دولة حمير كانت امتدادًا لدولة سبأ التي تدهورت بعد انهيار سد مأرب سنة 115 ق. م، فأتاحت الفرصة لقبائل حمير التي تنتمي إلى نفس الأرومة التي ينتمي إليها السبأيون، وأنهم اتخذوا من ريدان (ظفار) عاصمة جديدة لهم بدلاً من

مأرب، وامتدت دولتهم من سنة 115 ق. م إلى سنة 525 م. وقد كشفت النقوش والبحوث الحديثة عن بعض أسماء ملوكهم دون أن تدلنا على مدد حكمهم أو أحداث عصرهم، ومن هذه الأسماء ما يخالف ما ذكره المؤلف مثل: ياسر يهنعم وزمر على بين، وهالك زمر على ذارح، ولعز نوفان يهصدق، ومنهم من يوافق ما ذكره المؤلف مثل «أبو كرب أسعد، وذو نواس.

وقد قسم المؤرخون دولة حمير إلى طورين أو مرحلتين واعتبروا كلا

منهما دولة ذات سمات مختلفة:

أ- الدولة الأولي من 115 ق. م إلى 300م:

كان حكامها يحملون لقب ملك سبأ ذو ريدان» وكانت تعتمد على التجارة البرية والبحرية وأقامت لها محطات تجارية أو مستوطنات في مناطق

متعددة من بلاد العرب وشماليها.

ب الدولة الثانية من 300م إلى 525م:

كان طابعها الغزو والتوسع وبسطت سلطانها على قبائل العرب، وزادت ألقاب ملوكها فأصبحت: ملك سبأ وذو ريدان وحضرموت

ويمنات، وعربهم في الجبال وتهامة، وهي التي عُرفت بدولة التبابعة لأن ملوكهم كانوا يحملون لقب تبع، الذي ورد ذكره في القرآن الكريم، في سورة الدخان وفي هذه المرحلة انتشرت المسيحية واليهودية في بلاد اليمن وتضاءلت الوثنية.