دراسة وتلخيص لكتاب الأنساب
الجزء ١ · صفحة ٤٥43
والمؤلف يختلف مع غيره من مؤرخي العرب في عدد ملوك حمير
ومدة حكمهم، ونلاحظ أن الخلاف في هذا الأمر بين ولا يكاد المؤرخون القدماء يلتقون فيه عند رأي، فيذكر المسعودي أن عدد ملوك حمير خمسة، ويقول ابن خلدون: إنهم ثمانية، ويري أبو الفدا أنهم أحد عشر، ويجعلهم نشوان بن سعيد في منظومته القصيدة الحميرية ستة عشر
ملكا (?).
ومن أسباب الاختلاف في أسماء ملوك حمير واليمن أن هذه الأسماء كتبت بالخط اليمني القديم المعروف بالمسند، وكانت خالية من حروف المد مجردة من النقط وعلى ذلك يمكن أن ننطق اسم الحارث بن شدد مثلاً «الحرث ابن سدد» وأكثر هذه الأسماء لم ترد في النقوش والآثار، كما ذكرنا، ولذلك يري كثير من المستشرقين أنها أسماء الشخصيات وهمية لا تمت إلى الحقيقة بصلة، ولكن الأستاذ نيكلسون في كتابه تاريخ الأدب العربي» يدلي برأي جيد في هذا المجال فيقول: إن هذه الأسماء قد تكون لبعض الأمراء الصغار قليلي الأهمية، ثم أضفت عليهم الأساطير ألوانا من البطولة. وتنسب الروايات التي سجلها المؤلف أعمالاً خارقة لهؤلاء الملوك، وألوانًا من المجد والبطولة تفوق قدراتهم، ولم يرد لها ذكر في التاريخ الموثق، وتزعم أنهم فتحوا بلاد المشرق والمغرب ولم نسمع في أخبار هذه الأمم ومدوناتها أن ملوك اليمن وصلوا إليها غازين فاتحين
تزعم هذه الروايات - على سبيل المثال - أن إفريقيش بن أبرهة غزا المغرب حتى وصل إلى طنجة ونقل إليها البربر من مواطنهم الأصلية في فلسطين ومصر وسواحل الشام، وأن هؤلاء البربر ينتمون إلى العرب وهذا كله بعيد عن الحقيقة وقد شك القدماء أنفسهم في صحته،
القيسية
6
(?) انظر الأستاذ محمد مبروك نافع: عصر ما قبل الإسلام - مطبعة وادي النيل سنة 1948- ص 85.