دراسة وتلخيص لكتاب الأنساب
الجزء ١ · صفحة ٧٨76
هذا الغزو دينياً بمحاولة نشر النصرانية في منطقة نجران لأنها ديانة الروم وحلفائهم الأحباش، فحاول ذو نواس آخر ملوك حمير التصدي لهم باضطهاد النصرانية ونشر اليهودية فقام الأحباش بغزو بلاده والقضاء عليه، واضطرت كثير من قبائل اليمن من مذحج (?) وهمدان إلى الفرار لائذين بالجبال وحدث صراع بين قادة الأحباش الذين احتلوا اليمن انتهي بانتصار أبرهة (?) على غريمه أرياط واستئثاره بالسلطة، وأراد أبرهة بسط سلطانه على بلاد العرب كلها، فبني بيعة في اليمن ودعا الناس إلى الحج إليها، وسار في جيشه نحو مكة لهدم الكعبة، فتصدت له بعض قبائل اليمن محاولة منعه لكنها منيت بالهزيمة واستمر أبرهة في زحفه
.
ويروي المؤلف قصة لقاء عبد المطلب بن هاشم جد الرسول ص وزعيم مكة آنذاك بأبرهة، ثم طوافه بالبيت ودعائه لله أن يحمي بيته
ويهلك عدوه
.
ويقول المؤلف: إن فيل أبرهة اسمه محمود (?) وإنه برك ولم يتحرك صوب الكعبة، إلى أن بعث الله الطير الأبابيل فأهلكت أبرهة وجنده بحجارة من سجيل (4).
وذكر العوتبي كفاح عرب اليمن لتحرير بلادهم من نير المحتلين، وأن أحد أبناء الأقيال من حمير وهو سيف بن ذي يزن بذل الجهود لجمع الأنصار والحلفاء واتصل أخيراً بكسري ملك الفرس فأمده بعد تردد بعدد من رجاله الذين كانوا معتقلين في السجون فإن انتصروا كان فتحاً، وإن هلكوا استراح منهم، وكانوا حوالي ثمانمائة يقودهم وهرز أو خرزاد على اختلاف في الروايات كما أشرنا من قبل.
(?) في الكتاب مذبح، وهذا خطأ.
(?) أبرهة يرجح أن هذا الاسم صورة من صور نطق «إبراهيم» أو إبراهام.
(?) يرجح المؤرخون أن اسمه ماموث» وهو اسم كان يطلق على الفيل قديما.
(4) بعض المستشرقين يزعمون أن جيش أبرهة هلك بسبب الوباء، وهذا مخالف للحقيقة لأن العرب من أهل مكة لم يصبهم مثل هذا الوباء، كما أن كثيراً ممن عاصروا هذا الحادث عاشوا إلى عهد الرسول ولم يكذب
أحد منهم حديث الطير الأبابيل الذي جاء به القرآن الكريم.