المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية
الجزء ١ · صفحة ١٠١مقدمة
فطلب أبو عبد الله من الجماعة أن يمهلوه مدة من الزمن وهي أربعة أشهر لمراجعة ما يلزم من معلومات لكي لا يتعارض هذا النظام مع الدين، ويوافق مرحلة الكتمان القائمة، وتكون له فرصة للتفكير الحصيف ووضع الخطوط العريضة لهذا النظام.
وبعد انقضاء المدة كان هذا النظام جاهزا لبداية تطبيقه، وهو الحلقة وكان أول ما كان في مسجد المنية سنة 408 هـ /1017 - 1018 م، وسموا النظام في بداية أمره بالسيرة المسورية البكرية، نسبة لأبي زكرياء فصيل بن أبي مسور الداعي إلى إنشائه وإلى أبي عبد الله محمد بن بكر واضع أسسه ومبادئه وقوانينه بما يضمن مستقبل الأجيال وبما يكفل سعادة الدارين)
(274)
وشرع في تطبق مبادئ هذا النظام في أول حلقة له بغار في (تين يسلي) وهي بلدة أعمر بالقرب من مدينة تقرت- جنوب شرق الجزائر حاليا- سنة 409 هـ/ 1018 م، ونسب هذا الغار إلى هذا التاريخ فصار يعرف بالغار التسعي، وقد حفر ونظم خصيصا لهذا الغرض.
ب- حياة الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر (275).
قال عنه الدرجيني: «الطود الذي تطالت دونه الأطواد والبحر الذي لا تقاس به التلاد، أقامه الإباضية مقام الإمام في جميع الأمور والأحكام، أسس لهم قواعد السيرة، وله في كل فن تأليف كثيرة وله كرامات كالكواكب الزاهرة، وفضائل كثيرة باهرة، وفواضل ساطعة
ظاهرة» (276)
قال عنه
ه أبو الربيع: «هو [نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الأُولَى] [سورة النجم: (56)]، وليس بنذير نبوة بل
موسى بن زكرياء، وسعيد بن زنغيل.
يعتبر أول من أسس نظام حلقة العزابة وهو تنظيم اجتماعي بطلب من أستاذه أبي مسور ويصف البعض هذا النظام بالإمامة الصغرى في ظل مرحلة الكتمان. خلف عدة تلاميذ من أ أبرزهم أبو بكر بن يحيى، وأبو الربع سليمان بن يخلف المزاتي وغيرهم من أهم تآليفه ما جمعه تلميذه من أقوال له في كتاب بعنوان "كتاب التحف المحزونة"، توفي سنة 440 هـ / 1049 م). معجم أعلام الإباضية 772/ 4 - 779، رقم الترجمة: 803.
(275) تعمدنا إبداء بعض التفاصيل في بعض جوانب حياة الشيخ أبي عبد الله، لأنها تتعلق بالموضوع، من نحو ذكر البلدان
التي تنقل إليها الشيخ فهي تهمنا في مسألة السياحة وارتباطها بالصوفية.
(276) سير الشماخي، 384.