المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية: دراسة المستشرق روبيرتو روبيناتشي نموذجا مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

مقدمة

من الذين قيل فيهم: [وَلُّوا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ] [سورة الأحقاف (29)] (277). وقال عنه صاحب الطبقات: «من أكثر الناس علما وورعا، وله السبق في أنواع كثيرة من الفضائل وهو من ألهم سلوك الطريقة التي حفظ الله بها هذا المذهب» (278).

1 - شيوخه:

تعلم النحو والإعراب على يد شيخه أبي زكرياء بن أبي مسور في القيروان، ولما رأى نباهة قال له: «أوصي بك إلى من هو أعلم مني».

منه

وكانت له مكانة عالية عند شيخه، إذ روي عنه أنه نظر إليه ذات يوم فرأى اجتهاده، وحسن سياسته، وتمسكه بخلال الخير، فقال: «إن أصابني خرصي و لم تخطأ فراستي فإن هذا الفتى يحيى به الله دينه» (279)

ولقد رأى فيه الشيخ منصور بن الشيخ عبد الغني الوسلاتي معالم الفراسة والذكاء عندما سأله ذات مرة عن لحم الحمر، فأجابه ذكاء وتأدبا مع أساتذته، قائلا: «إنما يسأل إن لم يكن خيرا من تمر نخلكم في أول ما شب».

وجده.

(280)

هو

تعلم الكلام على يد الشيح أبي نوح سعيد بن زنغيل (281)، معدن العلم الذي ورثه من أبيه

(282)

(277) سير الشماخي، 391.

(278) الطبقات، 167/ 1.

(279) المصدر نفسه.

(280) سير الشماخي، 392.

(281) سعيد بن زنغيل (أبو نوح أوائل ق (4 هـ / 10 م، أحد أقطاب العلم عند إباضية المغرب نشأ ببلاد الجريد بتونس، واستوطن وارجلان بالجزائر. أخذ العلم عن أبي حزر وأبو القاسم يزيد بن مخلد، برع في علوم الفصاحة ولبيان وفنون الجدل والرد على المخالفين، كان كثير التنقل يدعو إلى المذهب الإباضي، شارك في معركة باغاي وألقت جنود المعز القبض عليه فأودعته السجن بضع سنين، إلى أن أخرج منه وعاد إلى وارجلان أين قضى فيه بقية عمره. ذكر له البرادي كتابا في علم العقيدة، إلا أن هذا الكتاب يبوا انه اندثر، إذ لا وجود له.

من تلاميذته البارزين العلامة أبو محمد بن بكر النفوسي، إذا تعلم على يديه بالحامة التونسية. معجم أعلام الإباضية، 367 - 364/ 3. رقم الترجمة: 390.

(282) سير الشماخي، 392. الطبقات، 167/ 1.