المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية: دراسة المستشرق روبيرتو روبيناتشي نموذجا مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

مقدمة

2 - مع طلبة العلم:

لم يكن أبو عبد الله.

من الأساتذة العاديين الذين يجلسون في مكان ويدوره حوله الطلبة، ويستمعون إلى دروسه بل كان استاذا يعلمهم إلى جانب ذلك أسلوب الحياة، وطريقتها وفق شرع الله، من ذلك التواضع فقد كان يكنس مع طلبته الغار الذي يدرسون فيه، وذات مره نصحه أحد تلامذته بالجلوس والراحة فطلبته يكفونه مؤونة تلك المشقة، فأراد من خلال هذا أن يعلمهم بأن لكل نفس ما اكتسبت، وأن المؤمن لا يتكبر عن العمل ولو كان حقيرا، فأجاب [أبو عبد الله] تلميذه بقوله: «لا يحملون عني ذنوبي»

(283)

لم يكن هذا النظام الذي وضعه أبو عبد الله مقتصرا على جانبه العلمي البحث، من تعليم الطلبة مبادئ الدين، وعلوم الشريعة، وما يتصل به من علوم الآلة، بل تعداه إلى أن يدربهم على الحياة وصعابها «وإنما سعى إلى غرس مبادئ الإسلام في طلبته، على أنه منهج حياة، لا فصل فيه بين العلم والعمل، ولا بين النص والواقع

(284)

3 - تنقلات أبي عبد الله محمد بن بكر:

لم يعتمد أبو عبد

الله

محمد بن بكر على أسلوب التعليم المستقر بل انتهج أسلوبا جديدا وهو التنقل من مكان إلى آخر بحلقته وتلامذته، إذ لم تكن هذه الحلقة موجهة للتلاميذ فحسب بل كذلك للأمة جمعاء ولخدمة الدعوة والمذهب، ومن جانب آخر هو تدريب للطلبة على المنهج الذي يجب على الداعي أن يسلكه في حياته، إذ أن في هذه الرحلات يمكن التعرف على الطلبة المخلصين الذين يكون عليهم الاعتماد في استمرارية وبقاء المذهب.

(286)

لذلك فقد تعددت تنقلاته في عدة أماكن حتى عرف باسم سيدي محمد السائح ووصفه عبد الله بن الأمير بأن طلبته كحواري عيسى بن مريم لما يتنقلون معه ويتحلقون حوله، حيث يقول: «عجبا لهذا الشيخ وأصحابه، أمثالهم كمثل الحواريين لعيسى عليه

(285)

(283) سير الشماخي، 391.

(284) معجم الأعلام، 774/ 4.

(285) وبين القرارة وبريان مكان يطلق عليه كذلك بطمة سيدي محمد السائح. انظر اسماوي، 42.

(286) من علماء الإباضية.