المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية
الجزء ١ · صفحة ١٠٤مقدمة
السلام»
(287)
ومن تنقلاته نذكر ما يأتي:
أ- مسجد المنية:
عقد فيه أول حلقة علم أسست نظام العزابة، ولكن تطور الأوضاع السياسة حال دون الاستقرار في ذلك الموضع، فاحتمى بقبيلة مغرواة.
ب- أريغ:
إن الحصانة التي وفرتها قبيلة مغراوة لأبي عبد الله أكبر هدية منحت له، و لم يكن هذا فحسب بل كانت استجابة فائقة من هذه القبيلة حين دعاهم لدعوته، حتى وصفهم برقاق القلوب، إذ يقول: «إن هاهنا ناسا رقاق القلوب أرجو أن ينتجع فيهم الإسلام، ويتلقوا ما نحن عليه بالقبول، ويكونوا لهذا الخير أهلا»، وبعد أن وافقوا أبا عبد الله، أرسل إلى تلميذين من تلاميذته بأن يعدا الغار الذي ستعقد فيه حلقات، علمهم واجتماعهم في مسائل المجتمع. و لم يدم الحال في أريغ طويلا إذ انتقل مرة أخرى إلى تينيسلي، و لم تذكر كتب التاريخ سبب الانتقال هل هو اضطراري أم اختياري، والذي يتبادر إلى الذهن أنه كان رغبة من الشيخ في توسيع الحلقة ومنهجها، إلى مناطق أخرى بعد أن ضمن فئة من طلبته يتعهدونها في أريغ.
ج- تينيسلي:
عانى طلبة أبو عبد الله المقام في هذا المكان كثيرا، إذ إن المعيشة كانت ظنكا وقاسية، ووصفهم أبو زكرياء بقوله: «يكابدون مؤونة العيش لأنفسهم، ويجتهدون غاية الاجتهاد في
(288)
عزمهم»
إلا أن أبا عبد
الله
رغم هذه الظروف القاسية آثر البقاء، ويبدو أن ذلك كان لغاية في نفس يعقوب، فقد أراد أن يعلم طلبته الصبر على مشاق الدنيا واحتمال تبعات الدعوة
(289)
إلا أن طارئا برز إلى الساحة، وهو ظاهرة قطاع الطرق الذين كانوا يستولون على ممتلكات الطلبة الذين يفدون إلى حلقات أبي عبد الله العلمية للاغتراف من معين العلم، وللتزود من نصائحه
(287) نظام العزابة، 34.
(288) سير أبي زكرياء.
(289) نظام العزابة، 36.