المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية
الجزء ١ · صفحة ١٠٥مقدمة
في مجال الدعوة إلى الله، فاتصل أبو عبد بقبيلة مغراوة التي كانت السائدة في تلك الديار- ليكفوا عنه شر هؤلاء لكنهم استنكفوا وتخاذلوا هذه المرة بحجة أن لا طاقة لهم بهؤلاء، فكان رد أبي عبد الله قاسيا، حيث قال: «نحن إذا نقدر على أنفسنا»، فكان إيذانا بمغادرة هذا المكان إلى مكان أكثر أمنا، وكانت وجهته هذه المرة وارجلان.
د- وارجلان:
(290)
لم يطب المقام في وارجلان كثيرا إذ لم يكثر أتباعه فيها، فالوسياني في سيره قال إنه لا يتعدى عشرون رجلا، وبالرغم من ذلك فقد كانت لحلقاته استفادة من قبل طلبته رغم قلتهم، ويبدو أن أبا عبد الله ومن معه ضاقوا ذرعا بالإقامة في هذا المكان، فعندما ذكر له أبو يعقوب يوسف بن محمد وارجلان وزيارته، أجابه يوسف بقوله: «أن ذكر وارجلان مضرة، وكيف بدخوله». والجعبيري يذكر أهمية هذا الانتقال رغم أن المنتسبين فيه إلى المذهب لم يكثروا، بأنه عقاب لبني مغراوة، الذين فهموا هذا الدرس لما لقوا من عنت في الفصل في نزاعاتهم والحكم في أقضيتهم والإفتاء في نوازلهم وترجوا منه العودة مقابل ضمان الأمن، فكانت الاستجابة من أبي عبد
(291)
هـ- بادية بني مصعب
292
يظهر أن جميع المناطق التي كان قد سافر إليها أبو عبد الله لم تكن بالنسبة إليه خير مستقرا وأحسن نديا، فكان الحال بالنسبة له ليس مكانا ضامنا لاستمرارية ودوام الحركة، فانتقل إلى شبكة جبال، وقد قام من قبل هذا ببعث فرق استطلاع لتلك الأماكن، فقد ذكرت كتب السير أنه قد تردد على تلك المناطق من قبل، إذ أنها ليس جديدة بالنسبة إليه، وهذا مما يدل على أن هذه الأماكن استرعت اهتمامه وأعاد النظر في الرجوع إليها.
بني
مصعب
وقد وجد سكانها على مذهب الواصلية (293) فاجتهد في أن
يستهويهم لمذهب الإباضية،
(290) الوسياني، 50.
(291) نظام العزابة، 38.
(292) يطلق عليها حاليا شبكة وادي ميزاب.
(293) انظر مقالا في الموضوع للدكتور بحاز إبراهيم في مجلة الحياة «الميزابيون المعتزلة»، 124.
ع
1، نشر جمعية التراث (القرارة) 1998 حول: