المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية: دراسة المستشرق روبيرتو روبيناتشي نموذجا مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

مقدمة

فكان له ما كان من استمالة معظم أهل تلك المناطق للمذهب الجديد، ولعل أبا عبد الله لم يجد العنت الكبير في هذا لتقارب المذهبين في القضايا الاعتقادية.

وقد ذكر الشيخ أبو اليقظان جملة من أسباب اختيار أبي عبد الله منطقة مصعب لتكون مستقرا لحلقة العزابة الحافظة لبقاء المذهب:

فساد الجو العام في المناطق الأخرى إذ لم تعد آمنة.

اشتداد القحط والجفاف في أريغ ووارجلان مما جعل أهلها يهاجرونها إلى مناطق أخرى

يرتزقون منها.

حصانة منطقة جبال بني مصعب وكونها مكانا هاما للاحتماء من الأعداء.

(294)

وكانت أول مدينة نزل بها هي مدينة تاجنينت، وله فيها مقام باسمه.

و - مقامه بجبال بني مصعب:

مختلف

سعى أبو عبد الله محمد السعي الحثيث في استمالة سكان تلك المناطق إلى مذهب الإباضية، ولعلها تعتبر كما يقال بالتعبير العصري ورقته الأخير لدوام حركته، واستعمل معهم. الوسائل في الإقناع (295)، إلى أن التف حول حلقته عدد من التلاميذ تخرجوا فيما بعد.

وكانوا دعاة وناشرين للمذهب الجديد في ربوع المنطقة، ومن بين هؤلاء التلاميذ: الشيخ بابا السعد من غرداية.

(296)

- الشيخ إبراهيم بن مناد

العطف. من

من

حلقته

(294) تاجنينت: كلمة بالبربرية ويطلق عليها حاليا بالعربية مدينة العطف لأنها جاءت في المنعطف.

(295) بعض كتب التاريخ تذكر أمثلة لتلك الوسائل، ومنها تلك المناقشات التي تدور عادة بينه وبين أهالي تلك المناطق، إذا يعتمد على الواقع في تبسيط أفكاره، مما يدل على البساطة في تفكيرهم. من ذلك ما روى أبو زكرياء في سيره: «رجل من بني مصعب عن رجل اختلط ماله، بحرام كان عنده الحلال والحرام أفيتآمل من ماله شيءا أما لا؟ ، فضرب له الشيخ مثلا فقال: إن رأيت جُحرا ورأيت فيه فأرا ويربوعا ودَخَلَته حية، أكُنت تُدخل فيه يدك؟ قال له: «لا، مخافة الحية»، فقال له الشيخ: «كذلك من يعامل الحلال والحرام»، وغيرها من الأمثلة. انظر الأئمة، 255 سير

سأله

من

زناته، أخذ

عن

(296) بابا السعد الداوي: (ت: 442 هـ / 1050 م). من علماء ميزاب الأوائل، أصله علم بأريغ - بكر، وفد إلى ميزاب سنة 348 هـ / 1046، فأنشأ قصرا بجنوب غرداية في بن نفس السنة، فسمي باسمه قصر بابا السعد ابتكر نظاما لتقسيم مياه في الأجنة. معجم، 138، رقم الترجمة: 134.

مؤسس

المذهب، أبو عبد الله محمد